أساليب التخريب وطرق التصويب


المقدمة

منذ مائة من السنين ، وقريباً من تأريخ معاهدة سايكس بيكو في 1916 ، وبعدها وعد بلفور في 1917 ، ومروراً بمعاهدة سان ريمو في 1920 ، بدأت المؤامرات ضد الأمّة العربية تحاك بأسلوب مباشر وبأشكال متعددة ، منها العسكرية والاقتصادية والسياسية والديموغرافية ، حيث نص وعد بلفور على إقامة دولة لليهود على أرض فلسطين بعد أن كانت واقعة تحت الانتداب البريطاني ، علماً بأن العداء للأمّة العربية بدأ حقيقة منذ آلاف السنين وكانت الصهيونية والفارسية بجذورهما اليهودية والمجوسية أهم اللاعبين فيها قبل نشأت الدولة الصفوية ومساهمتها في تغذية مقومات تدمير الأمّة العربية وركائزها الأساسية وضرب وحدتها والإمعان في تجزئتها كخطوة مهمة في إضعاف أمّة العرب فأشغلت الشعب العربي بمعاسير الحياة كتركة طبيعية للاحتلالات التي مرت بالأمّة العربية حيث خلفت الجهل والفقر والمرض وسلطت على رقاب الناس حكاماً يأتمرون بأوامر الأجنبي في تبعية شبه مطلقة لإرادة أعداء الأمّة على حساب الشعب المقهور .

لم تفلح الثورات في الحد من توسع العدو الصهيوني الاستيطانية أو الضرب على رقاب من سلّموا زمام أمور بلادهم للأجنبي ، حيث كانت تفتقر إلى التعبئة الجماهيرية الحقيقية بمعناها الثوري ، وقصور الخبرة السياسية في قادة هذه الثورات ، وحتى الحروب التي جرت بين العرب من جهة والكيان الصهيوني من جهة أخرى في الأعوام 1948 و1967 و1973 ما كانت سوى مجسات صهيونية غربية للتعرف على حقيقة قوة العرب ووحدة القرار العربي ، فقد تمكن أعداء الأمّة من ضمان وقف القتال في الوقت الذي يحددوه فيما إذا لو تعرضوا إلى تهديد حقيقي من خلال الانتصارات التي يحققها الجيش العربي على أرض المعركة ، حيث جعلوا وقف الحرب بيد أزلامهم المواجهين لأرض فلسطين السليبة ، وهكذا ، فإن التأريخ يذكر لنا أن حروب العرب مع الكيان الصهيوني قد توقفت في الوقت الذي كان فيه الجيش العربي قاب قوسين أو أدنى لتحرير فلسطين من قبضة الكيان الصهيوني .

فكان مولد حزب البعث العربي الاشتراكي في نيسان 1947 وثورته البيضاء في تموز 1968 إيذاناً لبدء مرحلة جديدة في حياة الأمّة العربية ، مرحلة يقودها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه أولوا بأس شديد ، جاؤوا مع حزبهم وأهدافه التي ولدت من رحم معاناة الأمّة العربية فجعلوا المركزية في الوحدة وسبقوها على باقي الأهداف المتمثلة بالحرية والاشتراكية ، وكان تحرير فلسطين شرط في بلوغ بوابة الفتح على طريق الوحدة العربية .

أدرك أعداء الأمّة أن الخطر محدق بهم مع ثبات البعث على نهجه الثوري واتساع قاعدة الجماهيرية المعبئة ثورياً ، وأيقنوا أن البعث ليس حزباً تقليدياً يمكن مساومته أو تحيده أو تركيعه ، فصار جهد الأعداء مركز في كيفية القضاء على هذا الحزب الذي يمتد بقوة وبسرعة بين الجماهير العربية وقيادته القائمة على أرض العراق العظيم ، وبعد أن خابت كل مخططاتهم لجأوا إلى الفعل العسكري المباشر في غزو العراق واحتلاله وتغييب سلطته الوطنية الشرعية وحزبه الثوري من على الساحة السياسية في العراق ليخلو لهم الجو في اللعب بمقدرات الشارع العربي والمضي في تجزئة وإضعاف الأمّة العربية .

وبعد أن كانت قادسية صدام المجيدة نموذجاً في معاني الوحدة العربية ووقوف العراق مدافعاً عن البوابة الشرقية للأمّة يقاتل جيشه الأسطوري عدوان الفارسية الصفوية ومعه جيوش عربية من الأردن واليمن والسودان شاركوا فيالق العز والشرف ، وبعد أم المعارك الخالدة التي فيها تحقق النصر لجيش العراق الأبي الذي سدد ضربة موعودة للكيان الصهيوني ، بعد هذا كله ، ذهب أعداء الأمّة إلى الإعداد لحملة شرسة حشدوا لها العالم وأخرسوا صوت القادة ( العرب ) وألزموهم قمع كل محاولة جماهيرية لنصرة العراق وشعبه العظيم وهو يتصدى لأكبر غزو في التأريخ المعاصر ، فتم غزو العراق واحتلاله في نيسان سنة 2003 .

وللوقوف على الوقائع والحقائق التي بها ومن خلالها تمكن أعداء الأمّة من إضعاف القوة العربية وتفتيت لحمة الأمّة الوطنية ، شرعنا في كتابة هذه الدراسة تبياناً للحال والحقيقة والحلول المرجوة لإعادة بناء التجمع العربي وتنمية قدرات الأمّة في النهوض والترقي ، ومن الله التوفيق .

مجموعة فرسان البعث العظيم

الباب الأول

استهداف العرب

الفصل الأول

لماذا العرب ؟

العرب يمتلكون تأريخاً يمتد لآلاف السنين ، ومنذ القِدَم والعرب معروفون بالقيم الأخلاقية والفروسية وكل مكامن القوة العادلة ، وقد خصَّ الله تعالى أمّة العرب بحمل آخر الرسالات ونبيّاً عربياً أرسله الله بدين الإسلام إلى الناس كافة ، بعد أن كانت الأديان وما سبق من الرُسُل يبعثهم الله إلى خصوص من الناس والأقوام ، والتاريخ يذكر شاهداً أن العرب لم يسبق لهم أن هُزِموا أو خُذِلوا أمام الهجمات والغزوات التي كانت تستهدفهم من شتى الأمم المحيطة بهم ، ويذكر لنا التأريخ أن العداء لأمّة العرب والمؤامرات التي كانت تُحاك ضدها تمتد لآلاف السنين ، وكانت التوافقات اليهودية المجوسية حاضرة بقوة في ذلك كله حتى في المؤامرات والاستهداف الصليبي لأمّة العرب .

وأيقن أعداء الأمّة ما يلي :

  1. أن العرب أقوياء بوحدتهم ، ومقومات وحدتهم غير حاضرة في الأمم الأخرى ، حيث روابط اللغة والدم والتأريخ .

  2. حضارة العرب قديمة وعريقة ومقوم أساسي في استنهاض الهمم في المجتمع العربي .

  3. أرض العرب غنية بالموارد ، ووحدة العرب تعني أنهم في المرتبة الأولى عالمياً من حيث الاقتصاد .

  4. يتمتع العرب بنمو اجتماعي مهذب ومتجانس بسبب الأعراف الاجتماعية التي تضبط وتقوي الروابط الاجتماعية والتوافقات الأسرية وتحفظها من الانحراف بعيداً عن معاني العروبة .

  5. العرب أغنى أمّة في العالم من حيث كثرة وتعدد مواردها الطبيعية وصلاحية أرضها وخصوبتها للزراعة ، ومواردها البشرية التي لا تنضب .

  6. مع وحدة العرب لا مكان ولا وجود للطغيان العالمي ولا الباطل برافع رأسه .

  7. شجاعة العرب إذا ما استمسكوا بمعاني العروبة وتأثيرها الروحي فيهم .

الفصل الثان

خطط استهداف العرب

منذ القدم ، فإن العداء المجوسي اليهودي كان قائماً ، وكانت الصليبية عاملاً مهماً في تقوية التحالف اليهودي المجوسي ضد العرب من خلال استهداف العرب مباشرة من قبل الصليبية وإشغالهم بالحروب وزرع الأعراب لإحداث حالة تشقق في الجسد العربي ، واليوم ، فإن أمريكا تمارس الدور الصليبي في تهيئة الأرض العربية للكيانين الصهيوني والصفوي ، ولذلك ، فقد رأينا أن خطط استهداف العرب قد تمثلت بهذه الأطراف الثلاثة ، وما غيرهم إلا عوامل مساعدة ثانوية تتبع توجهات أعداء الأمّة المباشرين ، وخطط الاستهداف هي :

  1. الخطة الأمريكية ( خطط الترهيب والتركيع )

وهذه الخطة تسبقها إجراءات إضعاف اقتصاد البلد المستهدف ، والترهيب بالقوة المسلحة والاقتدار العسكري ، وتخويف البلد الواحد من جاره الشقيق ، والظهور بصورة الحارس الأمين لسيادة البلدان العربية ، ثم توجيه أصحاب القرار الذين جُنِّدوا ليكونوا تُبَّعاً للقرار والإرادة الأمريكية ، ثم ، تمهيد الطريق أمام الكيانين الصهيوني والصفوي في النفوذ إلى عمق المجتمع العربي وتخريبه مستخدمين شتى الوسائل التي تسهل لهم تواجدهم في ظروف انشغال الناس بالْهَمِّ سعياً في طلب الرزق وابتعاداً عن مقومات العروبة .

  1. الخطة الصهيونية ( خطط التجنيد والغزو الفكري )

تعتمد الخطة الصهيونية على عوامل الإغراء المادي في التوسع وشراء ذمم من فقد ارتباطه بعروبته ، وكذلك استخدام المال في عملية الغزو الفكري لعقول الناس عامة والشباب على وجه التحديد ، وذلك ، من خلال البرامج الإعلامية التي تشغل الناس عن دورهم الوطني الحقيقي ، والتحالف مع أعداء العرب في تقوية الذات المواجهة لكل حالة تصدي عربي قد تظهر هنا أو هناك ، والذي بذلك كله تتمكن من التوسع وبسط نفوذها على الأرض التي تدعيها بدولة ( إسرائيل الكبرى ) .

  1. الخطة الصفوية ( خطط الفتنة والتقيّة )

تنفرد الصفوية بهذه الخطط كونها تعلن نفسها ( إسلامياً ) وتتمكن من استغلال المفردات الدينية في اختراق المجتمع العربي ، وتعمل بالتقيّة المسندة من أمريكا والكيان الصهيوني على تجميل كيانها بدعوات العداء لأمريكا والكيان الصهيوني ، فتلقى ترحيباً من بعض العرب في ظروف أصبح الجهل حالة عامة في المجتمع العربي ، فتزرع الفتن بأسلوب مبرمج وتخطيط لعشرات السنين وكما هو واضح في مراحل الخطة الخمسينية الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية في قُم ، وتشترك خطط الصفوية مع الخطط الأمريكية والصهيونية في توظيف المال في الاختراق مستغلة التراجع الاقتصادي ونمو مستويات الفقر في البلدان العربية ، وكذلك ، التلون السياسي المبني على مبدأ التقيّة لمجنديها في العالم العربي .

الفصل الثالث

ماذا بعد تدمير العرب ؟

إن أطماع المجوسية الصفوية والكيان الصهيوني وأمريكا قد بانت لكل ذي لب وبصيرة خاصة في تهاوي القوة العربية واستسلامها لمقدرات أمريكا والإنفاق المالي لكل من العدو الصهيوني والعدو الصفوي ، مع العلم ، أن جُلَّ هذا الإنفاق هو من موارد مسلوبة من الأمّة العربية ، أي تدمير العرب بالمال العربي ، ثم توظيف مسلوبي الإرادة الأعراب في عمليات القتل وتصفية العنصر العربي المبرمجة وتدمير كل ما ومن هو عربي ، والذي ينتج عن ذلك كله ما أهمه ، هو :

  1. بسط النفوذ الصهيوني والصفوي على ساحة الوطن العربي .

  2. هيمنة وسيطرة أمريكا على العالم عسكرياً واقتصادياً من خلال تواجدها في مركز الأرض المتمثلة بأرض العرب .

  3. تأمين سيطرة الفكر الرأسمالي عالمياً حيث وقد أسست مجتمعاهم على الرأسمالية الطبقية والذي تجتمع هذه الكيانات المعادية للعرب عليها وبها نشأت .

  4. الانتهاء مما يعتبرونه تهديد العرب لمصالحهم وخاصة وهم يعلمون أن للعرب تأريخاً في زمن الفتوحات التي نشرت أسس العدالة الاجتماعية في بلاد الأرض ، تلك الأسس التي يرفضها أعداء العروبة من الأمريكان وصفوية والصهيونية والغرب التابع لهم ، ويعتبرون ذلك تهديداً خطيراً لكياناتهم القائمة على أسس الطبقية المقيتة .

الباب الثان

التخريب في أمّة العرب

الفصل الأول

أساليب التخريب