جومرد البياتي - بين المجتهد الأمريكي وعلماء الأمّة 4 / التشدد


لا أدري لماذا العاِلم عالماً ؟ ، وهل المفروض بالعالِم أن يكون أقرب للدنيا أم للآخرة ؟، ثم أليس (( العلماء ورثة الأنبياء )) ؟ ، فهل هم حقاً أمناء على ما ورثوا ؟ ، وماذا تعني لهم قيادة الأمّة ؟ ، وهم الذين جعلوا لهم حفنة من التلاميذ يمطرونهم بالقيل والقال ، ويلقنونهم ( العِلم ) تلقيناً ببغاوياً تاركين الحقيقة وجوهر الدين الإسلامي وروحه خلف ظهورهم ، وتحولوا من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ويخشونه { إنَّما يَخشَى اللهَ مِن عِبادِه العُلَماءُ } ، إلى أشباه رجال يبتغون فضلاً من حاكم ورضواناً أمريكياً !! { أتَخشَونَهُم ، فاللهُ أحقُّ أن تَخشَوهُ إن كُنتُم مُؤمنيَن } ، وإلا ، بماذا نفسر سكوت ( العلماء ) عن مفاهيم ديننا الإسلامي الحنيف وهم يراقبون تحريف الكافر الامبريالي الأمريكي لها ومن اتبعه من الغاوين الذين راحوا يرددون ما يمليه عليهم الأعور الدجال في تفسيره لتلك المعاني والمفاهيم ومنها ، التشدد ، والتي صارت هذه الكلمة تقلق المرء المسلم من أن يرتدي على رأسه غطاءً إسلامياً أو يطلق لحيته أو يطيل شعر رأسه أو يدعوا لحجاب المرأة ، أو أن يدعوا إلى مقاطعة البضائع الغربية ، وما إلى ذلك من تذكير المسلمين بأمور دينهم لألّا يوصف بالتشدد على المفهوم الأمريكي الأعوري فتتسارع إليه الأجهزة المختصة لتلقي به في ظلمات ثلاثة أو أكثر !! ، فما هو معنى التشدد في مفهومنا المستند إلى كتاب الله تعالى وسنّة نبيه الكريم سيدنا محمّد صلّى الله تعالى عليه وسلّم ؟ ، ومن هم أولئك المتشددون ؟ أسأل الله تعالى أن يجعلني منهم .


يقول مولانا ربّ العالمين { يا أيُّها النَّبيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَأغْلُظ عَلَيهِم } ، فيكون من بعض معنى الغلظة هو ، الشدُّ ، وهذا خطاب خصوص يراد به العموم ، وفي الآية أمرين ربّانيين هما ، { جاهد } ، و{ أغلظ } ، فإن الله تعالى يأمرنا بأن نجاهد أعداء الله وأعداءنا ونشدد عليهم ، أولئك الذين يقاتلوننا ويسلبونا أرضنا وثرواتنا وسيادتنا ويكيدون لهذه الأمّة المكائد ، ومن مكائدهم التي ابتلعها بعض ( قادة ) و( أئمة ) هذه الأمّة هي تلك المفردات التي يتلاعبون في معانيها فيسوقونها على إنها مفاهيم إجرامية فشربها الجاهلون وهم صاغرون ، وسوّق لها الديوثون الفجار والمنافقون وهم راكعون لعجلهم الأعور ، وصار ( العالِم ) الجاهل يخشى ما يخشاه أن يوصف بالمتشدد أو المتطرف أو الإرهابي ، ولو أنهم فقهوا ما في حقيقة وجوهر هذه المعاني ، ما تركوا بدّا كي يكنوا بأحدها ، لأنها صفات المتمسكين بالعروة الوثقى وحبل الله المتين { يا يحيى خُذ الكتابَ بقوةٍ } ، ثم أن التشدد هي حالة إيمانية بدليل وصف الله تعالى معية رسوله الكريم صلّى الله تعالى عليه وسلّم بهذا الوصف فقال جل جلاله { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، وَالَّذينَ مَعَهُ أشِدَّاءُ على الكُفّارِ رُحَماءُ بَينَهُم } ، فيكون من الصفات المحمدية هي التشديد على أعداء الأمّة وعدم التودد لهم لأن التودد ينافي التشدد ، ونكون رحماء بيننا ولا يكون بطشنا على أبنائنا وأخوتنا إن هم دعوا إلى نصرة دين الله تعالى ومقاتلة فسطاط الكفر الذي يتجمع ويجهز كل وسيلة يريد بها ضرب أمّة الإسلام وأمّة العرب ، فلا أدري كيف يكون لمن يدعي الإسلام والعروبة والاتباع وخدمته لأحرُم الله تعالى أن يقدم أوامر أمريكا على أوامر الله تعالى ؟ ، نعم ، فأمريكا تريدهم أن يستقبلوا موفوديها وموفودي أذنابهم بالترحيب والبشاشة والفخامة ، وهي التي تحتل وتدعم الاحتلال في فلسطين والعراق والأحواز ، وتعبث بمقدرات وأمن الشعب العربي هنا أو هناك على الساحة العربية ، فَفَعل الغاوون ، أمريكا تريدهم أن يقللوا من لغة الإسلام ، ولا تُلعَن من على منابر المساجد ، ويشيعوا في بلاد الإسلام مهرجانات الطرب والتسوق ، فَفَعل المبطلون ، أمريكا تريدهم أن يحاربوا حجاب المرأة ، فَفَعل المتمشيخون { الشيطانُ يَعِدُكُمُ الفَقرَ ويأمُرُكُم بالفَحشاءِ ، وَاللهُ يَعِدُكُم مَغفِرةً منهُ وَفَضلاً ، واللهُ واسِعٌ عَليمٌ } ، ولو إن هذا الصنف من المسلمين أدركوا أن توددهم للكافر الاستعماري الأمريكي إنّما يُخسرهم الدنيا قبل الآخرة ، ويخسروا أنفسهم وأهليهم وناسهم ، لجهزوا العدة وتقدموا جماهير هذه الأمّة التواقة لنيل إحدى الحسنيين ، ولتكن بصائرنا ناظرة لثبات شعبنا العربي في فلسطين والعراق والأحواز أمام التكنولوجيا العسكرية بقمتها وفعلهم البطولي في تلقين المحتل والخونة المتجحفلين معه دروساً في القتال الرجولي ، وكيف أن الله معذبهم بأيدينا إن نحن قاتلناهم في سبيله سبحانه القائل { قاتِلوهُم يُعذِّبهُمُ اللهُ بِأيدِيكُم وَيُخزِهِم وَيَنصُركُم عَلَيهِم وَيَشفِ صُدُورَ قَومٍ مُؤمِنينَ } ، وهذا ما فعله القائد الشهيد ، صدام حسين المجيد ، يوم قال لأمريكا ، لا ، لن نفرط بديننا ، ولا بأرضنا ، ولا بكرامة شعبنا ، ولا بأعراضنا ، ولا بمقدساتنا ، ولا بثوابتنا ، ولا بمبادئنا ، ولا بعقائدنا ، ولا بتراثنا ، ولا بحضارتنا ، ولا بسيادتنا ، آخذاً بمقتضيات الشريعة الإسلامية وسنّة الله التي ليس لها تبديل والمفاهيم الإنسانية ، فربح الدنيا خالداً في قلوب الشرفاء من أبناء هذه الأمّة ، خالداً في صفحات تأريخ هذه الأمّة المشرقة ، وربح الآخرة بإذن الله تعالى لما شهد له من مقاتلة الكافر المحتل المستعمر قتالاً جسوراً شديداً غليظاً ، قتال المتوكلين على الله تعالى والمنصورين به ، ليوافق الكتاب والسنّة ، وليكون خير خلف لخير سلف ، سليلٌ نجيبٌ للدوحة المحمّدية المباركة .

ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .

والله أكبر وليخسأ الخاسؤون

Featured Posts