الأستاذ عبد المنعم الملا - مؤتمر الكويت لإعمار العراق


- مؤتمر الكويت لإعمار العراق ... المرحلة الأخيرة في أجندة الاحتلال لتدمير العراق وسحق بناه التحتية والاجتماعية -


الأستاذ عبد المنعم الملا


لا زالت ذاكرة العراقيين تقدح بما مروا به ومر العراق من أزمات يصل معظمها إلى مستوى الكوارث والنكبات ، ابتداءاً من نهاية الحرب الإيرانية العراقية 1980 ، وانتهاءاً بفترة الحصار القاتل الذي أتى على زهق أرواح أكثر من مليون عراقي ، نصفهم من الأطفال والرضع ، ومن ثم توج باحتلال العراق وتدميره .


ووقتها لم ترتجف شعرة نخوة أو تندى قطرة غيرة من قبل الحكومة الكويتية ولا الحكومات العربية برمتها على ما يحدث وحدث في العراق .


ولعل مطالبة الكويت للعراق بمبلغ 12 مليار دولار لقاء وقوف الكويت إلى جانب العراق ، بعد خروج العراق من حرب دامت ثمان سنوات دامية قدم فيها العراق الآلاف من خيرة شبابه وسخر كل ثرواته من أجل المحافظة على الدول العربية والمنطقة من الخطر الإيراني المتمثل بما تسمى بالثورة الإسلامية ، المبلغ الذي احتسبته حكومة الكويت بمثابة قرض على العراق أثناء حربه مع إيران ، ثم إعلان خفض انتاج النفط في الدول العربية رغم يقين الكويت بأن العراق يمر بأزمة خانقة إلى أبعد حد ممكن ، هذا كله بالإضافة إلى عمليات سرقة النفط العراقي الممنهجة التي كانت تقوم بها الكويت عبر حفر الآبار المائلة التي باشرت بها الكويت بينما كان العراق منشغلاً بحربه مع إيران ، كل هذا يفسر النوايا الكويتية الخبيثة في وضع العراق تحت طائلة التهديد وعدم الاستقرار ورميه فريسة للأزمات .


ورغم كل ذلك تحمل العراق هذه التصرفات والأعمال العدوانية التي كانت تقوم بها حكومة الكويت نهاراً جهاراً وحاول حلها بشتى الطرق الدبلوماسية والأعراف العربية ولكن دون جدوى ، الأمر الذي دفع العراق إلى ما قام به 1990 ، ووضع حد لكل هذه الممارسات اللاأخلاقية والتي ترتقي إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية ولكن النية المبيتة الخبيثة كانت تحظى بإجماع دولي من أجل المضي في تدمير العراق .


بعد 13 عشر عاماً من الحصار المميت على العراق والذي انتهى باحتلاله ، لم تتوانى الحكومة الكويتية في المشاركة في الدور التخريبي الذي مارسه الاحتلال عبر أدواته وأذنابه في المنطقة ، فعمدت الكويت ومنذ قبل احتلال العراق إلى تأجير مرتزقة إجرامية تدربوا في إحدى دول شرق أوربا ، مع مرتزقة المقبور " أحمد الجلبي " وبمساعدة وإشراف المتصهين " كنعان مكية " واستطاعت هذه القوة الدخول مع قوات الاحتلال الأمريكي تحت اسم قوات تحرير العراق ، كانت مهمتهم الأولى والأخيرة هو نهب البنوك والمتاحف ودور الكتب والمخطوطات العراقية وتدمير وحرق المؤسسات العراقية ، هذا بالإضافة إلى قطعان من المترجمين الكويتيين والعرب الذي رافقوا جيش الاحتلال ، جميع هؤلاء كانوا يقبضون رواتبهم من وزارة الدفاع الكويتية .


اختفى مرتزقة الكويت ومرتزقة المقبور الجلبي وكنعان مكية من مسرح الجريمة بعد الشهر الأول من عمر الاحتلال واقتصر عمل قسم منهم في القواعد والمعسكرات الأمريكية كمترجمين ومنسقين لتهريب ما تم سرقته من المتاحف ودور الكتب العراقية التي كان المسؤول الأول عن سرقتها هو المتصهين كنعان مكية وبالتعاون مع حكومة الكويت عبر القاعدة الأمريكية المتقدمة في الكويت ، ولا ننسى الكتب والوثائق التي صدرت إلى الكويت بحجة أنها وثائق وكتب كويتية .


وطوال سنين الحصار وإلى يومنا هذا والكويت تستنزف الخزينة العراقية من التعويضات التي فرضها مجلس الأمن على العراق بقراره 986 وإخضاعه تحت البند السابع ، والجدير بالذكر أنه ورغم الحصار الجائر على العراق وتجويع وقتل شعبه إلا أن الحكومة العراقية استطاعت دفع قرابة 41.2 مليار دولار منها 14.6 في سنة 2000 فقط ، وما تبقى من المبلغ كان بحدود 11.2 مليار ، ورغم الميزانيات الانفجارية بعد 2003 إلا أن الكويت وإلى يومنا هذا لا تزال تطالب العراق بـ 4.2 مليار دولار وهو آخر ما تبقى من إجمالي 52 مليار دولار تعويضات حرب الكويت ، ويا ترى مالسبب وراء كل ذلك ؟ ، الكويت وحكامها وحدهم يعرف !! .



ولكن ما تمسى بالحكومة العراقية اليوم انشغلت بالسرقة والفساد ليبقوا العراق رهينة للكويت ويزيدوا من تدميره من خلال إغراقه بالفساد وإفقار الشعب العراقي ، وتبديد ثرواته والتفريط باراضيه وحدوده البحرية لصالح الكويت نفسها وآخرها ميناء خور عبد الله وثلاث حقول نفطية وهي حقل الزبير وسجيل الأعلى وقبة الصفوان ، إضافة إلى قاعدة أم قصر البحرية وأرض بعمق 10 كيلومتر وطول 60 كيلومتر وهي خزين نفطي للعراق ، كل هذه الأراضي ضمت جميعاً إلى الكويت بعد 2003 .

ولعل إصرار حكومة الكويت على التعامل مع ما تسمى بالحكومة العراقية وتسليمها القروض السيادية التي من شأنها أن تكبل العراق وشعب العراق لحقبة أخرى من سنين وعقود عجاف محملة بقيود رجعية أخرى مشتقة من نفس قيود البند السابع الذي رزخ العراق تحته لأكثر من عقد ، هو ما يفسر توجه وإصرار حكومة الكويت عليه .

والسؤال الذي يطرح نفسه ، أين إيران من كل هذا ؟ ، أليست هي من هددت باحتلال الكويت لو مس أذرعها في الخليج انملة ؟ ، والجواب أنها موجودة ما دامت الكويت تقوم بما تريد أن تقوم هي نفسها في العراق ، تماماً مثل الأميركان ، الذين وقعوا على عقود للحرب بالإنابة عندما وجدوا من يقوم عنهم بالأعمال القذرة والإجرام المنسق الذي أرادوا وقاموا به في العراق ، ففتحوا كل الأبواب مشرعة لكل النغول في الغرب والشرق ليدخلوا العراق ، وها هي إيران تفتتح وتشارك في مؤتمر الكويت ولا تتبرع بدولار واحد ، لأنها متأكدة من أن جميع هذه الأموال ستذهب إليها آخر الأمر .



على ما تقدم أعلاه ، فإنه من الوهم حقاً من يظن أن مؤتمر الكويت لإعمار العراق هو لصالح العراق او العراقيين ، فلا من حظر المؤتمر باسم العراق يمثل العراق أو العراقيين ، ولا الدولة الراعية له ممن يكنون للعراق أو العراقيين أية نوايا حسنة أو ممن يجعلوننا نحسن الظن بهم على أقل تقدير .

وباختصار شديد ، فإن هذا المؤتمر المشبوه هو المرحلة الأخيرة في الأجندة الكويتية لتدمير العراق أرضاً وشعباً ، الموضوعة منذ عام 1991 وحتى آخر ذرة ، ضغينة وكراهية حملوها ويحملوها حكام الكويت على العراق وإلى يوم يبعثون جميعاً غير مأسوف عليهم ... وعساه قريب باذن الله .



لندن 16 شباط 2018

Featured Posts