الرفيق المجاهد صلاح المختار - لماذا يريدون إدامة حروب سحق وجودنا ؟


لماذا يريدون إدامة حروب سحق وجودنا ؟


صلاح المختار


ليس صعباً ملاحظة أن عدة أطراف دولية والأطراف الاقليمية تتعمد منع إنهاء حروب العراق واليمن وسوريا وليبيا وتواصل الإعداد لإشعال حروب أُخرى في أقطار عربية أُخرى ، فما أن تتعب أطراف الصراع أو تسقط وتزول وتظهر عوامل تساعد على إنهاء الصراعات المسلحة حتى نرى القوى الخارجية تدفع أطرافاً أُخرى جديدة لضمان تواصل الحروب بطروحات تبدو منطقية ظاهرياً لكنها تستبطن هدفاً مخبئاً وهو تواصل الصراعات الدموية ومنع إنهاءها ! ، وهذا ما نراه في ليبيا التي تحرك الجيش فيها لإنهاء التشرذم العسكري وتوحيد ليبيا مجدداً لكن عدة أطراف منها أوربا التي كانت هي وأمريكا مهندس الفوضى الهلاكة فيها بإسقاط نظام الشهيد معمر القذافي ، وهو ما نراه أيضاً في اليمن بانحياز المبعوث الدولي " مارتن جريفيث " للحوثيين ، وما نراه في سوريا حيث ينطفئ الضوء الذي يظهر متلألأ ولو قليلاً في نهاية النفق بين فترة وأُخرى ، وأخيراً وليس آخراً ، ما نراه في العراق حيث تتصاعد أصوات تبشر بأن أمريكا قررت إنهاء كوارث العراق ولكن بثمن مشروط اقتصادياً وسياسياً وهو نزع العمامة الإيرانية عن راسه ووضع قبعة ترامب محلها ! .

من لا يريد إنهاء الحروب التي تهدم وجود العرب وليس أنظمتهم فقط ؟ ، ولماذا ؟ .

1- دون أدنى شك فإن كل الجهات التي شاركت في إشعال تلك الحروب لا تريد إطفاءها ولكل طرف تبريراته والتي مهما اختلفت فإنها موحدة في قاسم مشترك لا يمكن إخفاءه وهو إنهاء وجود الدول العربية وتفكيك المجتمعات العربية والقضاء على الهوية العربية الجامعة للعرب في كل قطر من أقطارهم وتحويلهم إلى مهاجرين بالملايين في قارات العالم ، وإجبار من يبقى على تبني هويات سابقة للوطنية لأنها الملجأ الاضطراري للبقاء أحياء وسط نيران الحروب الدائمة .

لكن الحقيقة التي تغيب نتيجة نيران الحروب هي أن من يفرض الردة للماضي لحماية وجوده بهوية ضيقة كالطائفية أو القبلية أو الجهوية أو العائلية ، لن يستطيع مواصلة اعتبار لجوءه لها مؤقتاً لأن من أشعل الحروب ويديمها يريد لها أن تبقى كهوية بديلة عن الهوية الوطنية في كل قطر والهوية القومية في الأمة العربية ، وبدون ذلك لا صهينة ولا تفريس ولا أمركة .

2- لا يمكن تغيير هوية وطنية أو قومية بحرب عادية تنتهي بعد شهر أو سنة لأن الهوية جزء من الطبيعة الثانية للإنسان ، لهذا ، لابد من تواصل الحروب لسنوات تفكك فيها تدريجياً قناعات الناس جزء بعد جزء دون الانتباه إلى أن التخلي الجزئي يفضي إلى قطع الصلة بالكلي لأن القوى الخارجية المتعددة خططت مسبقاً لتحول المؤقت والجزئي إلى دائم وكلي ، وما فعله مثلاً " مارتن جريفت " عندما انحاز للحوثيين صراحة ورفض التقيد بقرارات الأمم المتحدة الخاصة باليمن والتي اعتبرت الحوثيين متمردين على الحكومة الشرعية ليس إلا تنفيذ لخطة منع إنهاء حروب تدمير الأمة العربية بكافة أقطارها ، وهذا ينطبق على الاتحاد الأوربي وأمريكا التي تمنع السلاح عن الجيش الليبي وهو شرط ضروري لإنهاء الحرب فيها ومنعه هدفه إبقاء توازن بين المتصارعين يعجز فيه كل طرف عن الحسم ، ورغم هذا المنع إلا أن ميليشيات إسلاموية تتسلم الأسلحة لتبقى قوية في وجه تقدم الجيش الليبي لإنهاء الصراعات دون منع ذلك من قبل من منع السلاح عن الجيش الليبي ! .

التلاعب بالسلاح سواء منعه أو السماح به هو اللعبة الطاغية في ليبيا واليمن وهدفها الحقيقي إدامة الحرب لأجل إنهاء اليمن وليبيا كدولة واحدة ، أما في العراق وسوريا ومع توفر كميات كبيرة من السلاح فإن الأمر مختلف وهو أكثر وضوحاً من حيث الغرض الحقيقي ، فقد أصبح بديهياً أن أمريكا وإسرائيل الشرقية ومعهما أطرف إقليمية ودولية تتعمد منع إنهاء الحرب فيهما مع تعمد ترويج آمال كاذبة بالخلاص القريب ! .

3- هؤلاء جميعاً كانوا أطرافاً أساسية في إشعال الحروب العربية وهم أنفسم الذين يتخذون الآن مواقف مهما بدت إيجابية إلا أنها غطاء يخفي السبب الحقيقي وهو إدامة الحروب ومنع انتهاءها .

4- تفتيت الأقطار العربية هو التمهيد الحتمي لتقسيمها فبدون التفتيت لا تقسيم وبدون تقسيم الأقطار العربية لا أمل للكيانين الصهيوني والفارسي بالتوسع وبدون توسعهما تتهدم أسس امبراطورية الإسرائيليتين الغربية والشرقية ، وبدون الامبراطورية لا أمل بأن تبقى إسرائيل الغربية وتوأمها إسرائيل الشرقية تعربدان وتحتلان وتبيدان الآلاف من العرب سنوياً وتغيران التراكيب السكانية العربية وهو عمل تدعمه أمريكا وبحماس تام ، فالقاسم المشترك بين كافة اللصوص الدوليين والاقليميين هو تقاسم الأقطار العربية المفتتة والمقسمة ومنح هويات جديدة للنثارات الجديدة تتناقض مع عروبة الشعب .

5- كل من يدعي أنه يريد السلام من هؤلاء كاذب ما لم يعمل فعلاً على إنهاء الحروب ، وكل من يدعي أنه يريد طرد الطرف الآخر كاذب لأنه يعرف أنه والطرف الآخر شريكان في وليمة طعامها الجسد العربي وأنهما في النهاية سيتقاسمان الجسد العربي ، والعراك بينهم ما هو إلا عراك حرامية سببه تقاسم الغنائم ليس إلا ، وتهديدات أمريكا لإسرائيل الشرقية تمثيل ورد طهران تعويل على إبقاء حصتها كبيرة ! ، ولن نصدق أمريكا وإسرائيل الشرقية أبداً لأنهما تهددان بعضهما منذ أربعين عاماً ولكن لم يطلق الرصاص بينهما بل على العكس شهدنا زواج متعة يتجدد لمدة 40 عاماً ، ويتحول إلى زواج كاثوليكي ! .

كل شيء واضح كالشمس : مزقونا إرباً إرباً ولم نعد نخيفهم فجاهروا بما كانوا يخفون من طهران إلى واشنطن مروراً بتل أبيب ، ولا خيار لنا إذا كنا نريد البقاء كأمة سوى الاعتماد على أنفسنا وإعادة تنظيم صفوفنا واختيار طرق النضال المناسبة للمرحلة الجديدة مع تأكيد حاسم على إنه لا مستقبل لنا بدون امتلاك القوة الضرورية لإجبار مستعمرنا على التراجع ، فعالمنا ليس فيه جمعيات خيرية أبداً ، والبقاء فيه للقوي فقط .

Almukhtar44@gmail.com

18-5-2019

Featured Posts