الرفيق الدكتور أبو الحكم - هل الشعب العراقي ساكت ؟


هل الشعب العراقي ساكت ؟


الرفيق الدكتور أبو الحكم


* عصابات إيران في العراق تهدد أمنه ومستقبله .

* إيران تصر على أنْ تجعل من العراق محرقة من أجل أهدافها غير المشروعة .

* الشعب العراقي غير معني بسياسات إيران التوسعية .

* الشعب العراقي لا يريد الحرب ، التي لن تقع .. ولكنه لا يسكت على استفزازات ميليشيات إيران الطائفية التي تريد أن تجعل من أرض العراق محرقة لحساب طهران .


لماذا يجب أنْ تكون أرض العراق ساحة تنطلق منها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المسلحة الإيرانية لتقوم بفعاليات حربية عدوانية ، لا تجلب غير الدمار للعراق ؟ ، سؤال مشروع يجب على كل مواطن شريف أن يفكر فيه ويعمل على رفض مسبباته :

  • - ساحة التصعيد من العراق يعول عليها حاخام إيران ( علي خامنئي ) ، يأمر ، وينفذ قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس والخزعلي والعامري وبعض قادة الميليشيات الفارسية في العراق تلك الأوامر بأسلحة إيرانية موزعة في مخازن ومعسكرات تنطلق منها الصواريخ الباليستية على معسكرات أمريكية داخل العراق وعلى مواقع حيوية نفطية ومدنية سعودية ، فيما يعزز الإيرانيون وجودهم في ديالى وشرق السليمانية بطائرات هليكوبتر وطائرات حربية أُدخِلَتْ الى الخدمة في تلك القاعدة ، وهي طائرات عراقية أودعها العراق أمانة لدى إيران قبل العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991 ، بعد إدامتها وإعادة صبغها وترميزها بالعلم الإيراني !! .

  • - من الصعب أن يسكت الشعب العراقي على هذا السلوك ، وإذا بدى ساكتاً فهو تحت القمع ، لأن الأغلبية الوطنية من ( الشيعة والسنة وباقي القوميات والأديان والمذاهب ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب والشخصيات الوطنية ) قد أعلنوا رفضهم المطلق أن يجعل النظام الإيراني ساحة العراق معسكراً إيرانياً لتصريف سياسة ولي الفقيه الإرهابية ، ولكن القمع والاعتقالات والتدمير قد بلغ مستوى الكارثة ، لا يمكن السكوت عليها ، وكذلك السكوت على الانهيارات الاقتصادية والصناعية والتعليمية والزراعية والمائية والبيئية والاجتماعية والأخلاقية .

أما عملاء العملية السياسية الفاشلة والمتفسخة فهم على مفترق طرق إما الانتحار في خندق النظام الفارسي المعتدي منتهي الصلاحية ، وإما الرحيل أو الهروب من العراق بالطرق التي يتبعها اللصوص كلما ضاقت بهم السبل ، فلا أمل في استمرار الدعم الفارسي لهم لا سياسياً ولا مالياً ، لأن النظام الفارسي وهو يتاجر بتصعيد العدوان إعتقاداً منه أنه يمد معنويات مرتزقته بأمل البقاء والثبات ، وهو اعتقاد خاطئ ، إذ سرعان ما سيتفاجئ المرتزقة من أتباع النظام الإرهابي في إيران بأن سيدهم قد تخلى عنهم لاعتبارات تتعلق بتضميد جروحه ونزيفه الذي لن يتوقف ما لم يتراجع خلف حدوده الاقليمية مثل ( الأوادم ) مثل الدول التي تحترم نفسها ولا تتطاول على غيرها .

  • - ولكن التساؤل الجدير بالاهتمام .. هل يستطيع النظام الدموي في طهران التراجع عن استراتيجيته التوسعية التي كلفته الكثير من السنين والكثير من الأموال والكثير من القتلى .. لا أعتقد بأن هذا النظام الدموي سوف يتراجع ، فهو إذا تراجع خطوة بسبب الضعف يتعنت خطوتين لاعتبارات تتعلق باستمرار عملية إشاعة الأمل الفارغ في النصر ، وإذا تراجع النظام وقبل بخطوط جغرافيته الطبيعية ستجعل منها مقبرة للنظام .. والسبب أن هذا النظام ما وجد إلا من أجل التوسع على محيطه لغرض التدمير والتفتيت والتقسيم .. وهي أهداف مشتركة بين المشروع الفارسي والمشروع الصهيوني ومشروع الشرق الأوسط الكبير .

  • - مرحلة التدمير والتهجير والتفسخ التي قطعها النظام الفارسي في خارج جغرافيته قد عطلت نهضة الأمة العربية لعقود من السنين ، ولكن هذه المرحلة قد حققت الآتي :

1. فضحت أيديولوجية النظام الطائفي والعرقي المراد إعمامها على العرب والمسلمين .. إذ باتت أيديولوجية ( التشيع الفارسي ) في مزبلة التاريخ لكونها مزيفة وفاشلة وغير قادرة على التعايش مع الغير دون تغيير معتقده أو سلخ جلده أو نفيه ، فهي أيديولوجية قسرية دموية تهدم ولا تبني أي مجتمع تنمو فيه نمواً غير طبيعي .

2. كشفت السلوك غير الطبيعي للنظام الإيراني الذي يجسد ازدواجية مرضية في التعامل مع الآخرين ، فـ( الظاهر )يخالف ( الباطن ) ، ولا يستقيم هذا السلوك على حق ولا على عدل ، فهو سلوك متضخم لا يرى غير نفسه ويرى العالم بعين دونية واحدة ولا يثق بأحد ، يأخذ ولا يعطي شيئاً ، كما هو سلوك الكيان الصهيوني طيلة سبعون عاماً من المفاوضات مع قوى الشعب الفلسطيني .. فيما نرى نظام طهران طيلة أربعين عاماً فهو يعتدي ويتمدد ويتوسع ويقتل وينهب ولا يبالي بقيم السماء ولا بقوانين الأرض !! .

3. فضح نيات ومخططات مثل هذا النظام ( الثيوقراطي ) الدموي في بناء دولة إرهاب تتأسس على منهج ( ديني – مذهبي ) وتسعى نحو إحياء إمبراطورية فارسية استعمارية بائدة بثوب ( ديني – طائفي – عرقي ) .. كما هي مخططات الكيان الصهيوني الاستعمارية التي تسعى إلى تأسيس ( دولة يهودية ) لا يمكن أن يقبلها المجتمع الإنساني ، ، نموذجان سيئان متطابقان في التشكيل والتكوين والمنهج والتخطيط ، هما الطغمة العنصرية في تل أبيب ، والطغمة الطائفية والعنصرية في طهران .

4. في العراق ومنذ عام 2003 وحتى الوقت الحاضر ، ستة عشر عاماً ، ماذا أنجزت طغمة الحكم التابعة لنظام طهران على مستوى الزراعة والصناعة والصحة والتعليم والري والبيئة والمشاريع الاستراتيجية الكبرى التي يحتاجها العراق ؟ ، لم تنجز أي شيء من كل ما تقدم ، إنما على العكس ، سرقت المشاريع وفككت المصانع وهدمت المؤسسات ودمرت الأرض والأنهر ونهبت الثروات وسحقت المواطن وتحاول أن تجرده من روحه الوطنية وتتركه لا يستجيب إلا للغرائز دون وازع من ضمير أو أخلاق أو قيم .. وفي فلسطين المحتلة ومنذ عام 1948 وطيلة سبعون عاماً ، ماذا أنجز الكيان الصهيوني على مستوى القيم والأخلاق والسلوك الإنساني ، فضلاً عن التعهدات التي ( ) كلما مرت السنين وآلة التجريف مستمرة وبناء المستعمرات مستمر والتهجير ونسف البيوت مستمر و( ) ، كما هو ( ) ، مستمر.. وبالتالي نرى النظام العنصري في تل أبيب يأخذ ولا يعطي ، والنظام الطائفي في طهران يأخذ ولا يعطي ، لا بل هما مغتصبان لأراضِ الغير ومستعمران لشعوبها .

5. لا توجد مؤسسة أممية قوية وعادلة ومنصفة ، هناك فقط منهج القوة الذي يسود العلاقات الدولية ويتحكم بمساراتها ، فمن يريد أن يعيش بأمان عليه أن يبني قوته كي يستطيع أن يدافع عن نفسه في غابات هذا العصر ، أو يتكتل على وفق المثل الحكمة ( العصا الواحدة تنكسر أما الحزمة فلا ) ، فهل يتعض العرب ؟، ويأخذون بناصية الحكمة التي تعلمها الأطفال في القراءة الخلدونية ، فيما الكبار ينسونها أو بالأحرى يتناسونها لأنهم يعانون من تضخم ذواتهم على حساب شعوبهم ومستقبل أجيالهم !! .

النظام الفارسي في طهران ومنهجه التشيعي قد تعرى تماماً امام العالم .. والنظام الصهيوني في تل أبيب ومنهجه العنصري قد تعرى هو الآخر ، وعجلة التاريخ لن ترجع إلى الوراء والتاريخ لن يعيد نفسه من جديد .

وشعب العراق لن يسكت أبداً على مهزلة التاريخ ، كما أن الشعب الفلسطيني هو الآخر لن يسكت على هذه المهزلة أبداً .

24/07/2019

Featured Posts