الرفيق الفارس عبد الله الحماطي - حامل الراية


حامل الراية


عبد الله الحماطي

لجنة فرسان البعث العظيم


أنا من أرض اليمن ، ولدت بالمدينة المنورة عام ١٣٩٠ الموافق ١٩٧٠ ، أبي عامل بسيط هاجر إلى المدينة المنورة بسبب ظروف اليمن وفقرها زمن الحكم الإمامي الكهنوتي .

كنت مداوم الجلوس إلى والدي والسماع منه عندما يحدث أصدقائه العرب ، كون مجتمع المدينة المنورة مجتمع قومي وإنساني رائع جداً ، فى ظل هذه الظروف سمعت منه وأنا فى سن الثامنة يحدث أحد أصدقائه عن " حامل الراية " الجسور الشجاع ، وعن هذا الإنسان الرائع الذي سيُحدث تغييراً للعرب نحو المستقبل لمواجهة التجزئة والظلم والتخلف والفقر .

لم أعلم من هو هذا الإنسان الشجاع الجسور " حامل الراية " ، وكنت دائم المراقبة لوالدي وهو يحدث إخواننا العرب أثناء مواسم الحج وخاصة من هم من العراق وسوريا حول هذا الرجل عام 1978 .

بدأت البحث عما سمعته من والدي حينه ولكني كنت فى مجتمع مغلق سياسياً ولصغر سني لم أستطع أن أصل لشيء ، وعندما بلغت الأول متوسط ، سألت أبي بكل جرأة .. من هو حامل الراية ؟ ، ولماذا تعقد عليه كل هذه الآمال والتطلعات ؟ .

قال لي : رجل اسمه صدام ، ولد بالعراق بجانب نهر دجلة والفرات عام 1937 من أُسرة متواضعة ، فلاح مثلنا ياولدي ، عاش يتيماً وعانَ مثل ما عانَ أبناء الأمة العربية من القهر والظلم والفقر والتخلف الذي عاشه شعبنا العربي ، كان يحدثني وهو يتطلع في الأُفق ، ذلك المكان الذي تلتقي فيه الأرض والسماء ، كان يريد أن يُشعرني بعظمة هذا الحديث ، بعض العبارات لم أفهمها فى حينه ، ولكن استمر وقال : انتسب لحزب عظيم لكي يحدث فرقاً فى التاريخ لصالح الأمة العربية وتحرير فلسطين وإنشاء منظومة اقتصادية موحدة لرفع حالة الفقر عن العراق والعرب ، عانَ الكثير هو ورفاقه وشارك بثورة عملاقة (1968) أعادت الابتسامة لوجة الأمة العربية فى وقته ، صنع الممكن من المستحيل ، وواجه التحديات وطوعها لخدمة الشعب العراقي والأمة العربية ، وصل خيره وخير إخواننا العراقيين لكل أبناء الأمة العربية ، نشر التعليم في العراق وساهم فى بناء نهضة علمية ليس فى العراق فقط بل لكل أقطار العرب المحتاجة للعون فى هذا الجانب ، بنى المدارس والجامعات فى العراق والعديد من أقطار الوطن العربي ، قضى على الأمية ، نشر المفاهيم القيمية الرائعة لكي يُأسس للنهوض نحو المستقبل والنهوض بهم من الجهل إلى ضياء المعرفة والعلم والتعليم ، وهذا ما حدث فعلاً ، ولكنه هَمهَم بعبارات لم أُدرِك معنها وهي ( ولكنهم لن يدعوه يستمر ) ، سكت والدي وهو ينظر نحو الأُفق كأنه يرى المستقبل .

منذ بداية الحرب العراقية الإيرانية كنت من المتابعين للأخبار خاصة أخبار الحرب ، كنت أسمع دائماً عبارات حرب المدن ولكن باستمرار كان قلبي مع العراق وقائده وكنت أسمع أبي دائم الدعاء للعراق بالنصر المؤزر ، استمرت الحرب وكنا كلما يشارك المنتخب العراقي فى نشاطاته الخليجية كنا دائماً نؤازره وكنت مقتنع بأن قيادة العراق تهتم بالشباب وتوليه رعاية كبيرة من خلال ما كنا نلاحظه من اهتمام بشباب العراق في المجالات الرياضية المختلفة مما عكس لدي قيمة الشاب العراق عند قيادته .

عدنا إلى أرض الوطن عام 1987 ، وماهي إلا أشهر حتى سمعنا نبأ نصر الجيش العراقي العظيم عام 1988 ورأيت فى عينَي والدي الفرح ، كل الفرح ، ابتهاجه كان كبيراً جداً ، كان يقول فى حينه هذا يوم عظيم ، هذا يوم من أيام العرب ، انتصف فيه أهل الحق على أهل الباطل ، أهل الخير على الشر والعدوان .

كنت فى اليمن أبحث عن " حامل الراية " ، بحثت كثيراً حتى وقع بيدي كتاب عجيب غريب ، عنوانه ( معركة تاج الملوك ) في قادسية صدام حسين ، رحمه الله ، وانتبهت حينه بذكر " حامل الراية " الشهيد صدام حسين ، رحمه الله ، ومواقفه العسكرية للذود عن البوابة الشرقية للأمة العربية ضد الفرس المعتدين ، وانتبهت لذكر حزب البعث العربي الاشتراكي ، ومنه بحثت عن هذا الحزب وعن قائده الشهيد صدام حسين ، رحمه الله ، لم أستطع أن ألتقي حينه بأحد أعضاء الحزب لظروف اليمن السياسية وتحريم الحزبية فى وقته ولكنى استمريت متابعاً لأحوال العراق عبر التلفزة والإذاعة وكوَّنت اتجاهاً عاطفياً حباً في سياسة النظام العراقي في حينه .

تعرفت عن حزب البعث العربي الاشتراكي عبر أحد المعلمين العراقيين مع بداية تسعينات القرن الماضي وانخرطت ضمن الحزب وتعرفت على " حامل الراية " صدام حسين ، رحمه الله ، وكنت ضمن أنشطة الحزب منذ بداية التسعين ووقفنا معه وقد وقفت جماهير الأمة كلها ضد العدوان الأمريكي ، وشاهدت أنا ووالدي رد العراق العظيم ضد اليهود فى فلسطين عبر إرسال صواريخ الحق التسعة والثلاثين إلى عقر دار الصهاينة ، أول مرة أبي يضحك ويبكي بنفس الوقت ، قالها وفعلها المجاهد ، فعلها الشجاع المدافع عن أرض العرب وعرضها وكرامتها ومعتقداتها ، فعلها حامي الحمى ، قالها وفعلها ، نعم ، أنت دائماً تفعل ما تقول ، أنت أنت لا يختلف قولك وعملك ، أنت صاحب الرسالة و" حامل الراية " ، أنت العلم وكلنا نتبع ركبك .

توفى والدي ، رحمه الله ، بعد ما شاهد جزء من عظمة العراق في الأمة ، وبدأ شذاذ الآفاق بالتجمع ضد العراق وقائده الفذ ، ولكن القائد الشهيد ، صدام حسين المجيد ، لقنهم دروس هو وجيشه العظيم بأم المعارك والحواسم ، حوصر العراق وشعبه ، منع عنه الغذاء والدواء ، ولكنه صبر وقاوم واستبسل بالمقاومة ، أعطوه النفط مقابل الغذاء ، ولكنه أبا إلا أن يعطي الشعب الفلسطيني منه وجعل النفط مقابل الغداء لشعب العراق والشعب العربي الفلسطيني ، قمة بالإيثار والتضحية من شهيد الحج الأكبر للأمة ، قمة العطاء والكرم ويشهد بهذا أبناء شعبنا الفلسطيني .

بدأت سلسلة جديدة من الموامرة القديمة الجديدة على الشهيد صدام حسين ، رحمه الله ، وجيش العراق وشعبه عبر التآمر الصهيوأمريكي الصفوى بإحداث الفتن داخل العراق عبر عملاء الشر الفارسي ولكنه تصدى لهم ، ومن ملاحم الشهيد صدام حسين ، رحمه الله ، وحزب البعث العربي الاشتراكي وجيش العراق وشعب العراق أنه كان دائم المواجهة الحربية ومع ذلك كانوا يبنون ما يهدمه العدوان بوقت قياسي كانوا يصدون الهجوم وينشطون في بناء المجتمع اقتصادياً وتعليمياً وعلمياً ، سطروا أساطير رائعة .

أُحتلت بغداد بفعل التآمر الإقليمي والعدوان العالمي الأمريكي الصهيوصفوي واعتقل الشهيد صدام حسين ، ولكنه أبى إلا أن يُسطِّر سفراً رائعاً أمام المحتل فى الصبر والجهاد والثبات هو ورفاقه ، فكانوا مثلاً رائعاً للوطنية والقومية وحتى للإنسانية .

استشهد الرفيق صدام حسين ، رحمه الله ، بعد أن وظّف حياته في خدمة قضايا الأمة العربية ، فإذا كان خروج العرب من التاريخ بدخول التتار إلى بغداد عاصمة الدولة العباسية ، فقد أدخل الشهيد صدام حسين العرب ضمن المعادلة التأريخية الحاضرة مرة أُخرى لكي يثبت للعالم بأننا أمة لا تموت ولا تنهزم ، يخبوا نورها قليلاً ولكننا لا نسكن للظلام والظلم .

الشهيد صدام حسين ، رحمه الله ، كان نمودجاً رائعاً للقائد وحلم كل الشعب العربي في النهوض والعودة إلى حقيقة مقام الأمة العربية ، استشهد فجراً كما استشهد أمير المومنين عمر ، رضي الله عنه فجراً بخنجر مسموم من خائن مجوسي ، كما استشهد الإمام علي فجراً بغدر مجوسي كذلك .

استشهد الرفيق صدام حسين عبر التحالفات المشبوهة عربياً بفعل أمريكي صهيوصفوي .

صدام حسين .. أيها الشهيد النجم ، فتحت الأبواب أمام الأمة العربية مرة أُخرى ، أبواب الجهاد والنضال والحرية والتقدم .

فجرك صدام حسين خلق حالة من النهوض لا يقدر أحد أن يفعلها بحياته ، فعلتها أنت بشهادتك وتضحياتك وثباتك وصبرك ، فجرك يا قائدنا صنع مجداً جديداً للأمة ، فجرك يا شيهد الحج الأكبر يصنع وحدة شعبية ضياؤها يملأ الدنيا مساواة وحرية وعدالة ، فجرك يقول دائماً لا للطائفية وهذا ما يقوله شباب العراق ولبنان وشباب الأمة العربية ، فجرك أيها القائد الشهيد عبَّد لنا طريق القادسية الثالثة .

رحم الله الشهيد القائد صدام حسين

رحم الله شهداء حزب البعث العربي الاشتراكي

رحم الله شهداء العراق والأمة العربية

رحم الله شهداء فلسطين

رحم الله شهداء ثورة العراق التشرينية

Featured Posts