خطاب الرفيق القائد المجاهد في ذكرى تأسيس البعث 73


بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي

أمة عربية واحدة

ذات رسالة خالدة

الأمين العام


أيها الرفاق المناضلون في حِزبِنا حيثُما كُنتم في وطنِنا العربي الكبير وفي بلادِ المهجر أيها الأصدقاء والحلفاء .


يا جماهير أمتنا العربية المجيدة

اليومْ تمرُ الذكرى الثالثةْ والسبعون لتأسيس حِزبِنا حزبُ البعث العربي الاشتراكي ، وأمتُنا العربية تمر بأخطرِ وادقِ مَراحِل نِضالِها وكِفاحِها واشدَها تعقيداً ، وسَطَ تحدياتٍ خطيرة للغاية وغير مسبوقة منذ قرون مضت وفي مُقدمتِها التَحدي الاستعماري الفارسي الاستيطاني الذي تمادى في غيه وأوغل في جرائمه ومعه وبنفس المستوى التحدي الصهيوني العنصري البغيض ثم التحدي الاستعماري الغربي القديمُ والحديث ومن أهم عوامل التحدي هو ظاهرة التلاقي الاستراتيجي بين هذه الاطراف الثلاثة التي عَقَدت عَزمَها على تصفية حساباتها القديمة والحديثة مع امتنا العربية فدخلت في صراعٍ مصيريٍ ومتواصل مع الامة منذ بداية القرن الماضي الى اليوم وهو في تصاعد، ولو نظر أي إنسان منصف سَليم الفطرةْ الى ما جرى ويجري في العراق وفلسطين وسوريا واليمن وفي ليبيا وفي الاحواز وفي بقية الاقطار العربية لهالهُ الحجم الضخم للظلم الواقع على شعبنا وامتنا ، و من ابرز مظاهره هو التدمير الشامل لحياة شعبنا وفي كل مناحي الحياة وميادينها وتلغيم وتفخيخ مُستقبَلهِ بالكثير من القنابل المدمرة ، وانتم تعلمونْ ان حِزبَنا حزبُ الرسالة الخالدة الذي ولد أصلاً للتصدي للتحديات المصيرية التي واجهت الامة العربية ولازالت تواجهها وتزداد قساوة وضراوة ولإنقاذ الامة وتحقيق ثورتها الكبرى التحررية النهضوية الانسانية لإعادة الامة الى دورها التاريخي الطليعي في مسيرة الانسانية نحو التحرر والتقدم والتطور والتحضر ، ولكن القوى الاستعمارية الكبرى المهيمنة على العالم تتعمد وبإصرار تعبئة كل قوى الشر في الأرض خَلفَها للتصدي لثورتِنا وإيقافِ نهضتِنا الوطنية والقومية والإنسانية ، فكلما نهضنا وظهرت في أمتنا مراكز وقواعد تقدم علمي وحضاري تعرضت للتخريب والتدمير وَوضَعتْ أماَمها عشرات التحديات المصطنعة والمفبركة .

لقد شهدت امتُنا العربية مسلسلا مترابطا ومستمراً لإجهاض نهضتنا الحديثة وتمثل ذلك في عدة خططُ نُفذت منها أجهاض وحدة سوريا ومصر عام (1961) والتي كانتْ الأمل الأكبر والأعظم للأمة العربية في ذلك الوقت نحو تحقيق أهدافها الكبرى في الوحدة والحرية والاشتراكية ثم تسخير النظام العربي الفاسد ودفعه لاضطهاد القوى الوطنية والقومية التحررية ثم الإجهازعلى تجربة القائد العربي جمال عبد الناصر ثم ضرب البعث في سوريا بردة (23 شباط) المشؤومة ومحاصرة المقاومة الفلسطينية واضعافها ومنعها من التصدي للكيان الصهيوني بالسلاح ، ثم بداية التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب لأرض العروبة عام (1977) وتنصيب نظام الملالي الصفوي في ايران عام 1979 ليكون الخنجر الفتاك الغادر في خاصرة الامة العربية ثم تتويج تلك التحديات المتسلسلة والمتلاحقة بفرض الحصار الجائر الظالم على العراق قاعدة الأمة المحررة ثم غزوه وتسليمه لإيران الصفوية لتحقيق المزيد من التخريب والتدمير والتفتيت ولمزيدٍ من الخمئنة والفرسنة ثم غزو سوريا واليمن وليبيا وبشتى الوسائل والطرق والسيطرةُ المحكمة على لبنان من قبل ايران الصفوية .


أيها الرفاق المناضلون يا أبناء أمتنا العربية المجيدة

كلُ تلكَ المؤامرات والتحديات والمواجهات كانت مصممة لإيقاف وإجهاض أي نهوض عربي تقدمي تحرري حضاري انساني ينهي حالة التخلف والتشرذم ويمهد لقيام كيان عربي موحد وقوي في عالم لايرحم الضعفاء .

من هنا أيها الرفاق تفرضُ علينا ضَرورات المرحلة وخطورتها وتحدياتها المصيرية ونحن في العراق بفضل الله وبأصالة شعبنا وعمقه التاريخي والحضاري نخوض معركة الأمة كلها علينا أن نُعيدَ التذكير بمسارات الخلاص الوطني والقومي فنقولُ ان البعث العربي الاشتراكي لم يكن ظُهورَهُ حاجةً سياسية مرحلية كغالبية الأحزاب السياسية التقليدية التي كانت ولا زالت تَظهرُ مَرحليا ثم تختفي ، أما حزبنا فقد كان وسيبقى حزباً رسالياً خالداً أبد الدهر لأن الرسالية تعني الديمومة ما دامت الامة العربية وتعني التطور والتجدد والانبعاث والنهوض الحضاري الإنساني الشامل والعميق للامة وحسب متغيرات البيئة الوطنية والقومية والدولية ، وهكذا يبقى البعث الرسالي ملبياً لتطلعات الأمة بكلِ عُمقِها وشمولِها وفق ضرورات ومتغيرات العصر ولذلك يجب على الحزب الثوري الرسالي أن يضع استراتيجيات لمراحل مُتعددة وفي جَميعِ الميادين للتنفيذ وانجاز المهام الملحة وفقاً لعقيدته ومبادئه وأهدافه وأن يضع استراتيجية عامة بعيدة المدى تحدد الخطط المرحلية المطلوبة ما دام الصراع بهذا المستوى من التعقيد والخطورة ولا يتحمل الهبات والمواقف الآنية المجتزئة ، ولهذه الحقيقة فأن بعث الأمة الرسالي الحضاري الإنساني اليوم يناضل ويكافح ويجاهد ويقدم التضحيات السخية ليس من أجل استبدال نظام بنظام ، وليس من أجل الترقيع والتلميع لأنظمة بالية أكل عليها الدهر وشرب ، بل من أجل التغيير الشامل والعميق لواقع فاسد ومتخلف ومريض وأمراضه مزمنة وصولاً إلى إقامة حياة سليمة ومتجددة وناهضة نحو التطور والتقدم والازدهار ، فالبعث ووفقا لما تقدم ووف