الرفيق المجاهد صلاح المختار - إضاءات من خطاب القائد عزّة إبراهيم - 1


- إضاءات من خطاب القائد عزة إبراهيم -

الحلقة ( 1 )


الرفيق المجاهد صلاح المختار

تضمن الخطاب المصور بفيلم حي والذي ألقاه الرفيق المناضل عزة إبراهيم ، الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي ، والقائد الأعلى للجهاد والتحرير يوم 7 -4-2018 لمناسبة ذكرى تأسيس الحزب وذكرى غزو العراق ، إضاءات تنير حيز الرؤية لمن ينظر لما يجري في العراق والوطن العربي تساعده على تحقيق أفضل فهم لواقع الصراعات المعقدة وتجنبه الوقوع في أخطاء الرؤية الناقصة أو الأُحادية الجانب .

وأول ما يستحق منا التركيز عليه في الخطاب هو صراحته التامة وتجنبه المجاملات في نقده للنظام العربي الرسمي وتوصيفه الدقيق للقوى التي خططت لغزو وتدمير العراق وبلا أي رتوش أو تردد ، فقد انتقد النظام العربي نقداً واضحاً وعميقاً ، وحمله مسؤولية كبرى من نتائج ما حدث ويحدث في العراق وفلسطين والوطن العربي من خلال ما يلي :

1- التقصير الواضح تجاه العراق بمد يد أنظمة عربية لمصافحة حكومة المنطقة الخضراء وتقديم الدعم للميليشيات المعادية للأمة العربية والتابعة لإسرائيل الشرقية ، رغم أن ولاءها للفرس هو المؤثر الوحيد عليها كما أثبتت الأحداث كلها ، ولهذا فإن الرفيق القائد يحذر الأنظمة العربية التي تتقارب مع حكومة المنطقة الخضراء من أن دعمها عمل سوف يرتد عليها بعواقب سيئة لأن هذه الميليشيات سوف تنفذ أوامر طهران وتستخدم الدعم العربي لها لغزو أقطار عربية خصوصاً السعودية .


2- انتقد بقوة صمت النظام العربي وعدم تحريكه ساكناً عندما يقتل عشرات وأحياناً مئات العرب في فلسطين والعراق وسوريا واليمن وليبيا والأحواز يومياً ، ولكنه يهرع نشطاً لمواساة واستنكار قتل أمريكي أو أوربي ، وهذا تناقض واضح وحالة غريبة ! ، وكذلك يمارس النظام العربي الصمت بأزاء الدعم المطلق من قبل امريكا ونقل سفارتها الى القدس وقتل شعبنا الفلسطيني الذي يتظاهر سلميا في يوم الأرض ، فالنظام العربي يقدم دليلاً على أنه حريص على أرواح الأمريكيين والأوربيين لكنه يفرط بأرواح العرب !!! .


3- في الوقت الذي يزداد فيه دعم أمريكا لإسرائيل الغربية بصورة لم يسبق لها مثيل فإن النظام العربي يعزز علاقاته بها اقتصادياً وبطريقة تسند الاقتصاد الأمريكي المترنح في حين كان بإمكان العرب وضع شروط لعقد تلك الاتفاقيات الاقتصادية تجبر أمريكا على التراجع عن مواقفها المعادية للعرب أو بعضها على الأقل ، ولكنه على العكس يتقدم خطوات أخرى على طريق التنازلات .

لكن الرفيق الأمين العام وهو يشخص أخطاء النظام العربي يؤكد أن ذلك لا يعني الوقوف مع أعداءه الذين يشنون عليه حرباً شاملة وتحديداً النظام الإيراني ، فنحن نقف مع كل عربي يتعرض للعدوان ومحاولة اقتلاعه من بيته ووطنة وتدمير وطنه واحتلاله وبغض النظر عن موقفنا من النظام السياسي العربي المعني ، فالوطن القطري جزء من الوطن القومي ، أي الوطن العربي ، ولا تفريط بأي جزء من الأرض العربية ولا تنازل عنه أبداً ، بل نضال مستمر من أجل حماية كل قطر عربي من أي غزو أجنبي دون الالتفات لطبيعة النظام ، فالنظام زائل في يوم ما ولكن الوطن باق ، وهذه مسيرتنا منذ تأسيس الحزب ولم نتغير أو نتراجع عنها .

وفي هذا الإطار ، كان الرفيق القائد واضحاً كل الوضوح أيضاً عندما تطرق لمصر فأكد أن البعث يدعم جيش مصر وقيادته لأنه حامي وحدة مصر وتماسكها الوطني وهو قوة الصد للإرهابيين الذين ينفذون مخطط زج مصر في نفس المخطط الذي أُلقي العراق وسوريا واليمن وليبيا فيه ، فدعم مصر وجيشها وقيادتها هدفه حماية وحدة مصر ومنع تفككها وتعرضها لكوارث شبيهة لما تعرض له العراق وليبيا وسوريا واليمن ، وبدون الجيش المصري وقيادته فإن مصر ستصبح مكشوفة ويمكن تفتيتها مثلما حصل في العراق عندما مهد لنشر الكوارث فيه بحل الجيش والأجهزة الأمنية من قبل الاحتلال .

يضع الرفيق الأمين العام يده على جوهر الموضوع في كل قطر عربي :

فنحن لسنا نساير النظم العربية في مواقفها غير المنسجمة مع المصلحة العربية العليا ولكننا نصر على المحافظة على سلامة كل قطر عربي ووحدته الإقليمية واستقرار الشعب العربي فيه ومنع تعرضه لمحن التهجير القسري كما حدث في العراق وسوريا .

وهنا نصل لضرورة عملية من المستحيل تجاهلها وهي أنه لا يمكن الدفاع عن أي قطر عربي ووحدته وهويته الوطنية والقومية إلا بالتعاون مع النظام الذي يقوده وتلك مسألة عملية صرفة لأنه بدونها يصبح الدعم لفظياً ولا قيمة فعلية له وهذا الموقف يسهل تفتيت ذلك القطر العربي بعد أن يصبح وحده في مواجهة التأمر الخارجي .

وللتذكير فقط ، نشير إلى أن الحزب قبل وبعد استلامه للحكم كان يدعم عروبة دول الخليج العربي فما الذي تغير إذاً ، والأنظمة هي نفسها ولم تتغير منذ نصف قرن أو أكثر كي نصغي لمن ينتقد دعمنا لدول الخليج العربي الآن مع أن هذه الدعوة تقف وراءها إسرائيل الشرقية ونغولها العرب ؟ ، وانطلاقاً من تمسك البعث بهويته القومية والوطنية واستراتيجيته التحررية وتثبيتاً لما سبق ذكره فإن الرفيق القائد عزة إبراهيم يدعو الأنظمة العربية لإيقاف الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية مع أمريكا وإلغاء الاتفاقيات مع إسرائيل الغربية بعد أن ظهرت أدلة جديدة عل معاداة الإدارة الأمريكية للعرب في كل قضاياهم المصيرية من العراق إلى فلسطين مروراً بسوريا واليمن وليبيا والأحواز .

بل إنه ينتقد بلا مجاملة الحالة السلبية بين دول مجلس التعاون الخليجي ويدعو حكماءه إلى حل الأزمة بالعقل وبعيداً عن الانفعالات التي تفضي لتدمير دول المجلس كلها وذلك لا يخدم إلا الإسرائليتين ، الغربية والشرقية ، والطامع بثروات العرب رسمياً ترامب ، فهذه الدول موقعها استراتيجي ولها ثقل كبير في الوطن العربي وتملك جزء مهماً جداً تراثها الأمة مما يفرض عليها التوحد والمحافظة على مصادر القوة والفعل المؤثر إقليمياً وعالمياً ، يتبع .


Almukhtar44@gmail.com

7-4-2018

Featured Posts