الرفيق المجاهد صلاح المختار - ألغام تسمية الذي حدث 4



- الغام تسمية الذي حدث -

الحلقة الرابعة


الرفيق المجاهد صلاح المختار


هذه بعض أهم مواقف نظام أسد الأب والابن طوال أكثر من أربعة عقود ، وفي ضوءها يمكن الإجابة عن السؤال الجوهري وهو : هل هو نظام وطني حارب ويحارب قوى الاستعمار والصهيونية والشعوبية وعزز وحدة الشعب داخل سوريا وفي الوطن العربي وخدمها وساهم في النهوض القومي العربي كما فعل عبد الناصر وصدام كي نعد ما جرى له عدواناً استعمارياً على نظامه ؟ ، وهل ممارسات نظام أسد أخطاء فرد أو فئة ، أم أنها خطوات مبرمجة ، وضعت ضمن مخطط عالمي استعماري غربي وصهيوني وإيراني ، لتدمير سوريا والأمة كلها واستخدم النظام في تنفيذه ؟ . بالتدقيق الهادئ بما ذكرناه ، يتضح لنا أن كل عمل وموقف لأسد يعد جريمة خيانة وطنية عظمى قام بها .

1- عند الإجابة على التساؤلات كافة نلاحظ أن نظام أسد كان أحد أهم الأطراف التي نفذت مخطط شرذمة سوريا والأمة العربية بدل توحيدها ، وهو نظام لعب دوراً محورياً في دفع الوضع العربي نحو الجزر الجماهيري وتعاظم قدرة قوى الاستعمار الدولي والإقليمي خصوصاً استعمار الإسرائيليتين الغربية والشرقية على تحقيق اختراقات جوهرية في سوريا وغيرها ، وهو النظام الذي أفقد سوريا التنظيم القومي – البعث - الذي كان مرشحاً بقوة لتحقيق أهداف الأمة بشقه وشرذمته وتحويل قسم كبير من مناضليه إلى مرتزقة نظام بينما شرد من بقي أميناً على رسالته وعقيدته خارج سوريا مطارداً معرضاً للاغتيالات وزج الباقي بالسجون ، وارتكب أبشع المجازر في تاريخ سوريا حيث قتل عشرات الآلاف من السوريين قبل الانتفاضة وقتل حوالي مليون سوري منذ عام 2011 ودمر مدنا كاملة وهجّر أكثر من 13 مليون سوري إلى خارجها ، وجلب أجانب بالآلاف ومنحهم الجنسية السورية في عملية مرسومة من قبل قوى الاستعمار لإنهاء عروبة سوريا ولذلك قبل بشار تعريفاً شعوبياً للمواطنة فاعتبر السوري هو ليس من ولد في سوريا أبا عن جد بل من جاء إليها كميليشيا تابعة لإسرائيل الشرقية لتدافع عن النفوذ الإيراني فيها ، وكان من أهم أسباب محاصرة العراق وتدميره بتحالفه الاستراتيجي مع إسرائيل الشرقية التي تشن حروب غزو استعماري شامل على الأمة العربية ، وهو الذي لعب دوراً حاسماً في تقزيم ثم احتواء المقاومة الفلسطينية وتجريد الحركة الوطنية اللبنانية من قدرتها على تحقيق التحرر الاجتماعي والسياسي ، وهو الذي قبل بقراري 242 و338 اللذان يعترفان بإسرائيل الغربية ويتنازل من يقبلهما عن الأرض الفلسطينية .. الخ .

2- إذا اكتفينا بهذه الجرائم فإن نظام أسد وفي ضوء نتائجها الكارثية على سوريا والأمة العربية ليس وطنياً ولا قومياً ولا مقاوماً بل نظام ردة هي الأكثر خطورة من بين كل الردات العربية ومن كل الأنظمة العربية المتعاونة مع الغرب وإسرائيل الغربية لأن تلك الأنظمة ضعيفة أصلاً وتحتاج للحماية الأجنبية مقابل التبعية السياسية والاقتصادية ، أو أنها ارتدت وبقيت بحدود خطوة واحدة كما فعل السادات .

نظام أسد هو الأخطر من بين كل نظم الردة العربية دون أدنى شك لأنه لم يكن مضطراً لقبول سياسات مرتدة بل كان يملك بعد تغيير 8 آذار عام 1963 متطلبات النهضة الوطنية والقومية كالجيش الذي كان قوياً وحرفياً والوعي القومي الشامل في سوريا والتنظيم السياسي الممتاز ، خصوصاً وأن ذلك اقترن بنهضة الحزب في العراق واستيلاءه على الحكم وكان ممكنا تحقيق أعظم نهوض قومي بقدرات العراق وسوريا الشعبية والاقتصادية وبخبرات القطرين الهائلة ، إلا أن أسد وأمثاله ضيعوا تلك الفرص التاريخية وقادوا الأمة كلها نحو الردة والتراجعات الخطيرة لأسباب مختلفة .

3- لابد من التأكيد على ملاحظة مركزية وحاسمة وهي اننظام اسد اصطف مع العدو الاخطر للامة وهو اسرائيل الشرقية والتي شنت أطول حرب في التاريخ الحديث حتى عام 1988 ضد العراق وكانت السبب الرئيس في تدميره وإضعاف والأمة العربية كلها ، وفي تحقيق أخطر انقلاب استراتيجي إقليمي وعالمي نقل المنطقة من الصراع العربي الصهيوني بصفته الصراع الرئيس إلى مرحلة سيادة الصراعات الطائفية والعرقية والبينية ، كما أن إسرائيل الشرقية و( المجاهدين ) الأفغان كانا الطليعة التي تحقق بفضلها الانقلاب الاستراتيجي العالمي ونقل العالم من الصراع بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي إلى الصراعات الحضارية الدينية القومية والثقافية .. الخ ، وهو تحول الحق الكوارث بالشعوب نتيجة تفرد أمريكا بالقرار ، بل أن بشار واصل دعمه لنظام الملالي رغم أنه يفتخر ( باحتلاله أربعة عواصم عربية وأنه أعاد إقامة الامبراطورية الفارسية وعاصمتها بغداد وأن نفوذه امتد ليصل إلى البحر الأبيض المتوسط ) ! ، وكل ذلك يعلن رسمياً ويقترن بتصاعد الحملة العنصرية في طهران وقم ضد العرب والتشهير بهم والطعن بتاريخهم وبشار أسد معه لا يتحرك بقدر أنملة ! ، وبما أن الصراع الرئيس الآن وبعد انحسار الصراع العربي الصهيوني هو بين حركة التحرر الوطني العربية في العراق وسوريا واليمن وبقية الأقطار العربية وبين الغزو الاستعماري الإيراني إستناداً إلى واقع الصراع وساحاته القتالية وليس الرغبات الذاتية ، فإن اصطفاف نظام بشار مع إسرائيل الشرقية يجعله عدواً رسمياً وفعلياً للعرب كشعب وأمة .

فاذا كان مصطفاً مع العدو الأخطر في هذه المرحلة وكان مصطفاً مع العدو الأخطر في المرحلة السابقة أي مع الغرب والصهيونية ضد العرب فمن أين يستمد الوطنية أو مقاومة الاستعمار ؟

4- عندما أرادت أمريكا وبريطانيا إعداد مجاميع معارضه للنظام الوطني في العراق وجدت تلك الجماعات جاهزة في سوريا لأن حافظ أسد قام بتأسيسها أو دعمها واستخدمها قبل أمريكا ضد النظام الوطني في العراق فنظام أسد هو المؤسس الأول والداعم الأول لما سمي بالمعارضة العراقية وقبل استخدامها من قبل أمريكا وبريطانيا والموساد في غزو العراق وتدميره ، وما يجري الأن في العراق لعب نظام أسد دوراً أساسياً في التسبب به وبالتاكيد فهو دور أكثر خطورة من دور أي نظام عربي آخر شارك في العدوان على العراق .

5- ومن بين أخطر مواقف حافظ أسد ما قاله لبيل كلينتون الرئيس الأمريكي عندما التقي به في جنيف سنة 1994 ، من أنه لن ( يشارك رسمياً في الحلول السلمية للصراع العربي الصهيوني بأكثر من قبول قرار 242 وهو اعتراف رسمي بإسرائيل ، ما دامت مشكله العراق لم تحل ) وقصد حافظ أسد بذلك أنه ما دام صدام حسين في الحكم فإنه غير قادر على أي خطوة تطبيعية مثل السادات في تحريض واضح لأمريكا كي تسقط نظام الرئيس صدام من أجل تسهيل الانخراط الكامل لنظام أسد في الحل الاستسلامي ، وقال كلينتون في مذكراته ( أنه حصل على تنازلين من الأسد في ذلك الاجتماع : استعداده للاعتراف بإسرائيل ... واستعداده للانسحاب من لبنان مقابل حل شامل لمشكلة الشرق الأوسط ) .

6- علينا أن نتذكر دائماً أن نظام أسد الأب والابن لم يخض معركة وطنية واحدة أبداً وحرب عام 1973 كانت حرب تحريك للصراع العربي الصهيوني ، هندسها هنري كيسنجر كما اتضح وثبت لاحقاً ، من أجل إنهاء الصراع العربي الصهيوني وفقاً للقرار 242 وفي أطار المخطط الصهيوغربي ! ، وهذه الحقيقة الرسمية تنسف إدعاء المقاومة والصمود ، فإذا اعترف نظام أسد بإسرائيل الغربية وقبل بقرار 242 الذي يقدم لها الأراضي العربية فأين المقاومة ؟ ، ولمن يقاوم عمليا ؟ .

7- حينما يكون النظام مرتبطاً بالغرب والصهيونية ويتعرض لضربات من أطراف غربية فكيف نفسرها ؟ ، هل يجوز اعتبارها عدوانا على النظام ؟ ، ام أنها عدواناً على سوريا الوطن والشعب ؟ ، أولاً ، يجب أن نقر بأن هذه الضربات ليست مثل الضربات التي يتعرض لها نظام وطني مقاوم وصامد وله إنجازات معروفة ، فنظام أسد وهو يتعرض لضربات غربية وإسرائيلية الآن ليس مثل نظام البعث في عهد الحكم الوطني قبل الغزو ولا مثل نظام عبد الناصر في مصر عندما تعرض لحرب عام 1956 وحرب عام 1967 ، فالصراعات بين حرامية وقوى معادية للأمة على الغنائم أو من أجل إزاحة طرف انتهى دوره وحان وقت استبداله أو أن ضربه هو غطاء لتدمير القطر الذي يحكمه هو ما يجب الانتباه إليه وأخذه بنظر الاعتبار ، وبما أن الصراع في سوريا الآن هو صراع بين قوى إمبريالية دولية قديمة ( أمريكا ومن معها ) وأخرى جديدة وصاعدة ( روسيا ) وقوى إقليمية لها خطط معادية للعرب مثل الإسرائيليتين الغربية والشرقية ، فتلك الصراعات تدور من أجل النفوذ وتقاسم الغنائم ، ولهذا فهي كلها قوى معادية لنا وخسائرها ليس فيها ضرر للأمة .

وهذه الحقيقة ينطبق عليها المثل العراقي الذي يقول ( خلي نارهم تأكل حطبهم ) أي اترك نارهم تلتهم حطبهم ، وهذا المثل يقال لوصف صراع بين قوى معادية وهناك مثل شامي يقول ( دع الفخار يكسر بعضه ) وهو أيضاً يقال عن أعداء يتصارعون فيما بينهم .

وإذا أعدنا التدقيق بالضربة سنجد أنها ركزت على بنية تحتية سورية وليس على النظام فقد هاجمت مركز بحوث وفيه علماء سوريين قد يخدمون النظام الآن ولكنهم في النهاية ذخيرة لسوريا عموماً فبقاءهم من وجهة نظر إسرائيلية غربية وأمريكية خطر على المصالح الأساسية لتلك الدول وما قامت به تلك القوى في العراق وتجاه علماءه يكرر الآن في سوريا ، فنحن في هذه النقطة ضد ضرب سوريين علماء أو مواطنين عاديين لأن النظام سيذهب غداً وتبقى سوريا بحاجة لعلماء وخبراء وهو ما لا تقبله قوى الصهيونية والغرب الاستعماري .

إن حصول معارك بين أطراف كلها سيئة يجعل هجوم أحدها على الآخر لا يعد عدواناً علينا ، فلا يجوز لوطني مثلاً اعتبار هجوم أمريكا على بريطانيا لو وقع مثلاً عدوانا فهو صراع قوى استعمارية ، فهل نظام أسد يحمل مواصفات النظام الوطني النظيف وكان يقارع أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل الغربية فعلاً كي نعد الهجوم عليه عدوانا ؟ ، الجواب كلا ، فنظام أسد نظام مرتد وتابع لأعداء الأمة العربية ، ولعب دوراً خطيراً في إلحاق أضرار مميتة بالأمة العربية .

.. يتبع .

Almukhtar44@gmail.com 1-5-2018

Featured Posts