نص مقابلة الرفيق المجاهد صلاح المختار - الجزء الأول


النص المكتوب لمقابلة الرفيق صلاح المختار

مع قناة المستقلة

في 25/5/2018

وأدارها الدكتور والإعلامي والشاعر عباس الجنابي :

الجزء الأول


د.عباس الجنابي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ، أهلاً بكم إلى حلقه نقاش .

في هذه الحلقة سيكون الحوار مع المناضل والكاتب والقيادي البارز في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق الأستاذ صلاح المختار ، أعلم أن الحوار مع الأستاذ صلاح المختار ممتع وصعب في نفس الوقت ، أهلاً وسهلاً أستاذ أبو أوس .


صلاح المختار : أهلاً مرحبتين أستاذ عباس .


الجنابي : حضرتكم راهنتم وبعض القوى الوطنية على مقاطعة الشعب العراقي للانتخابات لكن نسبة المشاركة حسب لجنه الانتخابات كانت 44 بالمئة ، وحتى لو كانت الأرقام مزورة كما يرى الكثير من الناس الذين الذين تابعوا الانتخابات ، فالرأي العام المحلي والدولي يتعامل الآن معها كأمر واقع ويتابع المفاوضات المنبثقة عنها ، أقصد المفاوضات التي تجري اليوم من أجل تشكيل حكومة جديدة ، فهل أخطأتم يا أستاذ أبو أوس في تقدير موقف الشعب العراقي ؟ .


المختار : طبيعي كلا لم نخطأ ، التقدير كان سليماً وصحيحاً ، وموقف القوى الوطنية العراقية والشخصيات الوطنية العراقية ، بما فيها حزب البعث العربي الاشتراكي كان يقوم وما زال على فكرة أن العملية السياسية قد تهرأت تهرءاً كاملاً ولم يعد بالإمكان تواصلها على نفس النمط السابق لهذا كانت الدعوة تلقى استجابة هائلة من الجماهير وظهر ذلك قبل الانتخابات في التظاهرات والتجمعات والقصائد والتصريحات في التلفزيون والتي أكدت بأن الحل الوحيد لأزمه العراق هو إسقاط العملية السياسية وإنهاء الوضع الحالي بعد أن ثبت بالأدلة الملموسة أن المشاركين الأساسيين في العملية السياسية فاسدون وفاشلون وأنصاف أميين ولا يستطيعون قيادة العراق بأي شكل من الأشكال فوجودهم وبقاءهم يعني استمرار تدهور العراق ووصوله إلى مراحل أخطر ، ولهذا فإن الإنقاذ يبدأ من إسقاط العملية السياسية ومقاطعة الانتخابات هو أحدى الخطوات الأساسية في إسقاط العملية السياسية وتطبيق برنامج وطني يقوم على إنقاذ العراق بتحالف وتعاون كافه القوى الوطنية العراقية ، فنحن لم نخطئ والأرقام التي قدمت أرقام مزورة لأن نفس اللجنة المشرفة على الانتخابات أكدت بأن من سجل في مراكز التسجيل لم يتجاوز 10 ملايين من مجموع أكثر من 20 مليون ، 10 ملايين تعني 40 أو 45 بالمئة ولكن بالمقياس العام تبدو أقل من 20 بالمئة ، وهذه الأرقام واضحة وثابتة والناس تعرف هذه الأرقام وتتداولها ، أما الرأي العام في الخارج وفي الداخل وقبول الأمر الواقع كما أشرت فهو ظاهرة طبيعية لأن الدول تتعامل مع الوقائع المادية والرسمية ، ولكن هل هذه الوقائع صحيحة ؟ ، هل هذه الوقائع تخدم الشعب العراقي ؟ ، الجواب المجمع عليه تقريباً بين أغلب فئات الشعب العراقي هو كلا ، ما جرى هو تزوير ، هو ضحك على الشعب العراقي وإعلان رسمي عن سقوط العملية السياسية حتى لو بقيت رموزها في الحكم .


الجنابي : طيب أستاذ أبو أوس بعد هذه الانتخابات حصلت تطورات مقلقة حقيقة في المنطقة ، فهل تتوقع أن هذه التطورات ستؤدي إلى حل المشكلة ، أم أنها ستزيدها تعقيد ؟ ، أقصد أمور كثيرة بالتطورات المقلقة بما في ذلك كما تعلم العقوبات الأمريكية على إيران .


المختار: أصبح بالغ الوضوح الآن أن ازمة العراق دخلت المرحلة الأخطر منذ الغزو حتى الآن ، كلا الطرفين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل الشرقية ( إيران ) تعاونا طوال السنوات الماضية ، منذ غزو العراق على تدمير العراق وتفكيكه وإخضاعه وتصفية كافة العوائق التي تمنع استعمار العراق والسيطرة عليه بما في ذلك الفساد المنظم والإفساد المنظم وليس فقط الفساد ، الآن وصل العراق ووصلت العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل الشرقية بدل حالة التخادم المتبادل بينهما إلى حالة الحسم ، كلا الطرفين يريد أن يحسم الأمور في العراق ، إسرائيل الشرقية تدرك أنها إذا لم تحسم الأمور وتسيطر على الحكومة الجديدة فإنها ستواجه مخاطر جمة لأول مرة منذ عام 1979 أي منذ وصول نظام الملالي في إيران ، إذا أن وصول حكومة غير تابعة لإسرائيل الشرقية في العراق يعني محاصرتها وبدء عملية تفكيك قواها داخل وخارج حدودها الإقليمية ، لذلك تقاتل باستماتة في العراق ، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية صرفت كما قال ترامب 7 تريليون دولار أغلبها على العراق وفقدت رسمياً حوالي 5000 جندي لكن عملياً أكثر من 75 ألف جندي أمريكي قتلوا في العراق ومليون معوق نفسياً وجسدياً بسبب العراق ، لهذا من المستحيل أن تتخلى أمريكا عن العراق وتتركه لإسرائيل الشرقية ، هنا مكمن الخطر وهنا مكمن الألغام الخطيرة التي نواجهها الآن والتي لم يعد بالإمكان بقائها مخفية تحت الأرض وحان وقت تفجيرها من هذا الطرف أو ذاك .


الجنابي : أستاذ أبو أوس ، أنت تريد أن تقول لي بأن العلاقات الأمريكية الإيرانية أصبحت الآن في حاله جمود وتعبيرك أنت أنها وصلت في إحدى المقالات إلى حاله ( stalemate ) ، ماذا لدى إيران ؟ ، نحن نعرف الولايات المتحدة الأمريكية ، نعرف إمكانيات الولايات المتحدة الأمريكية ، ماذا لدى إيران تستطيع أن تتصارع به ؟ .


المختار : قبل كل شيء لا بد من الإشارة إلى مرحلة جديدة من التطور على الأرجح دخلناها بوصول ترامب إلى الإدارة الأمريكية وهي مرحله الانتقال من الاعتماد على بعض التيارات الإسلاموية في تفكيك وحدة المجتمعات الوطنية في الأقطار العربية إلى مرحل الاستغناء عن هذه التيارات الاسلاموية وتبني تيارات علمانية وغير دينية ، هذه المرحلة دخلنا فيها الآن كما يبدو من مواقف إدارة ترامب بعد أن حققت هذه التيارات الإسلاموية الدور المرسوم لها وهو نشر الفتن الطائفية سواء كانت فئات شيعية أو سنية ، نشر الفتن الطائفية وتفكيك الوحدة الوطنية وتراجع الرابطة الوطنية إلى الخلف وتفوق الرابطة الطائفية في العديد من الأوساط العربية في العراق وفي غير العراق ، إذاً أنجز الهدف المركزي في المرحلة الماضية وهو تفكيك القوى الوطنية تفكيك اللحمة الوطنية وبدء مرحلة جديدة تقوم على التوزع والتشرذم الطائفي الأثنى المناطقي القبلي إلى آخره من هذه التكوينات السابقة للوطنية وللأمة ، أمريكا الأن دخلت هذه المرحلة الجديدة وتريد أن تحسم الصراع ، إسرائيل الشرقية كانت الأداة الرئيسة في هذه العملية ، عملية التفكيك المنظم للرابطة الوطنية في الوطن العربي وإحلال الرابطة الطائفية محل الرابطة الوطنية ، الآن إسرائيل الشرقية في مأزق وأمريكا في مأزق لأن كلاهما يملك من جهة القدرة ولا يملك من جهة ثانية إمكانية الحسم ، ففي حين أن أميركا تملك القدرة على ردع إسرائيل الشرقية في العراق وفي غير العراق عسكرياً وتكنولوجياً واقتصادياً ، فإنها تفتقر إلى القوى السياسية المنظمة التي لها قواعد شعبية كبيرة في العراق تعتمد عليها لأجل حسم الصراع مع إسرائيل الشرقية ، مقابل هذا نرى إسرائيل الشرقية تملك القواعد الشعبية في العراق وهي الميليشيات المسلحة التي بواسطتها نجحت بفرض إرادتها على العراق واحتلاله احتلال شبه كامل لكنها أيضاً تواجه مشكله عدم القدرة علي ردع أمريكا فيما لو نشب صراع بينهما هي أضعف بكثير من أمريكا وأي صراع بينهما سيتنتهي بتوجيه ضربات مدمرة لها وما حصل في العراق منذ 2003 وما حصل في ليبيا تذكرة للملالي في طهران بأن التمادي في الصراع مع الولايات المتحدة الأمريكية سيوصل إسرائيل الشرقية الى هذه المرحلة ، هنا يكمن الستيلميت stalemate ( جمود ، مأزق ، طريق مسدود ) بين الطرفين أمريكا لا تستطيع الحسم لأنها لا تملك الأدوات البشرية للسيطرة على العراق وإسرائيل الشرقية لا تستطيع الحسم لأنها لا تملك القدرات العسكرية والتكنولوجية والمادية لحسم الصراع لصالحها ، هنا نواجه الستيلميت أو الجمود في حالة العراق وهو جمود خطير لأنه يقوم على خروج الألغام التي كانت مخفيه إلى العلن وإشعال فتيل هذه الألغام وانتظار تفجرها في لحظه من اللحظات .... يتبع .

Featured Posts