الأستاذ داود الجنابي - قراءة معاصرة في وصايا  الرئيس  الشهيد صدام حسين


قراءة معاصرة في وصايا الرئيس الشهيد صدام حسين

داود الجنابي

في سياق التطور الذي يشهده العالم في مجال السوشيال ميدايا وتاثيراتها على الانسان العربي .. يوصينا الرئيس الشهيد المغفور له باذن الله صدام حسين أن ( اعتمد الرجال الذين لا يترددون أمام واجبات صعبة ، تبدو لك ، لأول وهلة ، أنها أعلى من قدراتهم ، وليس أولئك الذين يختارون منها ما هو أقل من قدراتهم ) ..

من هذه الوصية نستطيع ان نستنبط حقيقة علمية ثابته هو " الاختيار " ، لذلك تكون المعادلة في الحياة ( الرجل المبدئي وزنه الموقف الصعب ) فإن تردد لا اعتماد عليه .

وعند اسقاطها تلك الوصية على واقعنا الحالي يكون من يتخذ شاشات الكومبيتر وسيله للنضال فهو غير مؤتمن على المبادئ بل عليه أن تنطبق الوصية العظيمة للرئيس الشهيد ( أأتمن من يكون أمامك في الملمات ، ولا يتحدث عن نفسه ، وأحذر من يكون ضمن صفوفك ، ويعمل لنفسه حسب )، ( أحرص على سرك ، ولا تفرط به ، وأودع ما ترى أنه ضروري منه لدى من اختبرته بما هو مثله ولا تجعل سرك رسم ، أو مفتاح ، البداية لمن تختبر لسانه وولاءه ) ، هذه تجعلنا أمام حقيقة نضالية عظيمة تقول ( الملمات لها رجال ) ، من نوع خاص فيهم صفات تقوم على أن الإيمان بالمهمة ، والاضطلاع بتكاليفها ، والتضحية في سبيل تحقيقها ، لن يأتي إلا حينما يكون الهدف واضحاً في ذهن المناضل ، ويؤمن بتحقيقه ، وينقل ذلك إلى شعور الآخرين وهذا يبعث في الناس الشجاعة والعمل ، حين يرون بذله لطاقته وتشجيعه المستمر لهم .. وهنا يوصي الرئيس الشهيد المناضل القائد بالأمل والتفائل حتى وإن اسودت الأمور وعمت الغيوم وساد الوجوم لابد من الأمل : فيقول رحمه الله مخاطباً المناضل ( أعلم بأنّه ليس هناك ما هو أفضل من تجديد الأمل في النصر .. وأن في العلاقة الإنسانية بين الرئيس والمرؤوس ما يحيي التفاؤل في النفس ، ويعطيها الثبات ، للمضي في طريقها ، في ظروف حرب أو صراع ، تكون الغلبة فيه للمطاولة والصبر والعزيمة ).

ما أجمل أن ترتبط النفوس بالخير وتنعقد عليها همتها ، وما أجمل أن تتفائل بالأحسن لتجده بعون الله وممده ولطفه ، فانشراح الصدر بالخيرات من أعظم أسباب استقرار النفس ودمومة فاعليتها ، الأمر الذي يضعها على جادة الاستفادة والإفادة ، وتصير رقماً مميزاً في المعادلة البشرية بعطائها الفريد وبصماتها المميزة .. يقول روبرت شوللر : ( إن الأوقات العصيبة لا تستمر إلى الأبد ، لكن الأقوياء يستمرون ) .

والتفاؤل يوحد قوة الروح وقوة الجسد ، ومن استقرار الروح تزدهر الصحة النفسية التي ترتبط غاية الارتباط بقدرة الشخصية على التوافق مع نفسها ومجتمعها الذي تعيش فيه ، وهذا يؤدي - إن شاء الله تعالى - إلى التمتع بحياة هادئة سوية ، مليئة بالحماس ، وخالية من الأسى والاضطراب والتشاؤم .

التفاؤل يعني أن يرضى المرء عن نفسه ، وأن يتقبل ذاته ، كما يتقبل الآخرين ، وتغيب عن سلوكياته اضطرابات التوافق الاجتماعي أو السلوكيات الشاذة ، بل يسلك في تصرفاته السلوك المعقول المتسم بالاتزان والمتصف بالإيجابية والقدرة على مواجهة المواقف ومجابهة المشاكل التي تقابله في مختلف نواحي حياته .

وهنا يوصينا الرئيس خالد الذكر ( احرص على أن لا تظلم أحداً .. فخير لك أن يفلت منك من يستحق عقاباً ، فتلوم النفس ، من أن تظلم إنساناً فتعنف ) كم رائعة هذه الوصية ، حين يرتبط العقاب والعفو في شخصية المناضل الصادق المؤمن القابض على جمر المبادئ .

فالعفو من الأخلاق الجميلة ، والصفات الحميدة التي أمر الله بها نبيه وعباده المؤمنين ، قَالَ تَعَالَى : ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين ﴾ ، وقَالَ تَعَالَى : ﴿ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ ﴾ ، وقَالَ تَعَالَى : ﴿ وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم ﴾ . رحم الله الشهيد الرئيس خالد الذكر ، القائد صدام حسين .

ولنا في وصاياه وخطاباته دروس للمناضلين الأشداء القابضين على جمر المبادئ حتى يتحقق النصر باذن الله تعالى .

Featured Posts