الرفيق الدكتور أبو الحكم - الثنائي البراغماتي الروسي الإيراني والتابع العراق .. يتفكك !!


الثنائي البراغماتي الروسي الإيراني

والتابع العراق .. يتفكك !!


الرفيق الدكتور أبو الحكم



البراغماتية التي يوصف بها نظام الملالي في إيران ونظام الرئيس ( بوتين ) الذي فقد بوصلة الهوية ، لا هو اشتراكي ولا هو رأسمالي ولا هو مختلط ، تبني علاقاتها كنفعية على قاعدة إقتصاد المنفعة السياسية معًا كمصطلح يؤخذ في حال التوافقات المصلحية والمنافع المشتركة ، حتى إذا انتفت الحاجة إلى الشراكة لتغير الأحوال وتغير الظروف ومقتضيات التخطيط الاستراتيجي ، سيجد الأقوى والأكثر قدرة على المناورة والتحكم بمجريات الأمور فرصته في فك عرى الشراكة ، خاصة إذا رأى أن الشريك غارق في الداخل ومحاصر في الخارج ولم يعد له من مخرج سوى التراجع أو الانتحار السياسي ، عندئذٍ ، سيكون إيجاد السياسات الضرورية التي تمنع التورط في مواقف لا تجلب لتلك الدولة الأقوى غير المشكلات والتراجعات والانتكاسات ، وهذا ما تتجنبه روسيا بكل حرفية وحنكة سياسية وقبل فوات الأوان .

الثنائي الروسي الإيراني يشتركان في هذا المقصد ، وكل منهما له طبيعته البراغماتية – النفعية ، والأكثر بشاعة هي البراغماتية الإيرانية الاستغلالية التي تجعل من المقدسات مركبًا للعبور إلى أهداف الدولة الصفوية الاستعمارية مهما كانت الوسائل قذرة ومنحطة ، وكما نرى طيلة أكثر من ستة عشر عامًا ماذا حصل في العراق وما حصل في المنطقة ، فالامبريالية الأمريكية استخدمت البلدوزر الطائفي الإيراني لتحقيق مشروعها الجهنمي في الشرق الأوسط وبدأته من العراق بإسقاط النظام الوطني وتحطيم التوازن الاستراتيجي الإقليمي الذي يعد العراق أحد أهم دعائمه الأساسية ، فيما استخدم النظام الطائفي والعنصري في إيران الامبريالية الأمريكية لتحقيق حلم صفوي أنتجه ملالي طهران من كهوف التاريخ القديم لإحياء إمبراطورية في زمن لم يعد للإمبراطوريات من وجود ، وتلاقي البراغماتيات تلاقٍ تدميري حيثما وجدت وخاصة حين تدخل مطابخ الاستخبارات والعسكر ومراكز البحوث المظلمة .

البراغماتية الروسية تختلف ، لأن لها إرثًا هو الأخر يختلف في تكوينه وانتشاره ، والرغبة الروسية الملحة في إعادة إرث الدولة السوفياتية ومنظومتها ككتلة جيو – استراتيجية ، تختلف عن الرغبات المريضة لنظام الملالي في إيران لإحياء إمبراطورية بائدة في محيطها القريب والبعيد قائمة على التوسع والقتل والنهب باستخدام المنهج الميكافيلي ( الغاية تبرر الوسيلة ) ، بمعنى : من أجل الوصل إلى الهدف يمكن استخدام أقذر الوسائل وأكثرها إنحطاطًا للوصول إليه ، وهو نظام يدعي الإسلام ويدعو ظاهريًا إلى الإصلاح والصلاح في إطار منهج سياسي – استخباري - أيديولوجي طائفي خبيث .

الامبريالية الأمريكية ( إدارة أوباما ) ، كانت تغض النظر عن هذا المنهج وهو يتمادى ويتمدد ويتسع حتى بات يؤثر على مصالح الامبريالية ذاتها ومصالح أصدقائها الغربيين ومصالح التجارة في العالم ، عندها أيقنت ( إدارة ترمب ) ، أن تقليم أظافر هذا الوحش الطائفي ضرورة عاجلة لمرحلة ضرورية قادمة ، ولا ننسى تلاقي المصالح المشتركة الكائنة بين طهران وتل أبيب بالضد من الأمة العربية .

والتساؤل هنا .. هل أن هناك فجوة من سوء الفهم والإدراك تلبست عقلية المؤسسة الامبريالية الأمريكية في غفلة من الزمن ؟ ، أم أن للإدارة الأمريكية السابقة استراتيجيتها المتوسطة في التعامل مع نظام الملالي ، لتأتي الإدارة اللاحقة لتتعامل على وفق معطيات واقع التحولات التي أضرت بالاستراتيجية الأمريكية وأحطت من قيمتها بالتمدد والتعنت والتوسع الإيراني على حساب مصالح أمريكا وحلفائها ومصالح العالم ، الأمر الذي يقتضي أيقاف هذا التجاوز ؟ .

الواقع ، أن السياسة الاستراتيجية لدولة المؤسسات الأمريكية لا يصنعها الرئيس إنما هي سياسة - استراتيجية تأخذ خطوات المرحلة ، فالمرحلة التجريبية الأمريكية مع الخط ( الإسلاموي ) منذ دخول جيوش الاتحاد السوفياتي أراضي أفغانستان وحتى سقوط نظام محـمد مرسي في مصر ، قد انحسرت حيث بدأ التيار الإسلاموي ينكمش ويتشرذم ويتفكك إلا من بعض البؤر التي تحتضنها قطر المشيخة التي تعاني من الشعور بالنقص وخبث الازدواجية ، وبدأت مرحلة جديدة يتم فيها ترميم بعض ما تهدم وإيقاف معاول الهدم الطائفية بالعقوبات الاقتصادية وقطع شريان النفط الإيراني ، والمباشرة بالصفحة الثانية من ما يسمى بـ( الربيع العربي ) في السودان والجزائر وكذلك في الأردن !! .

دخلت أهداف البراغماتية الروسية مع البراغماتية الإيرانية مرحلة الافتراق منذ اللحظة التي أعلن فيها ( بوتن ) : ضرورة إنسحاب القوات الأجنبية من سوريا ، والقوات الروسية واحدة من هذه القوات وكذلك القوات الأمريكية ، والمقصود أن لا وجود لقوات نظام الملالي على الأراضي السورية ، ولم تكن هذه الكلمات التي أطلقها ( بوتن ) للاستهلاك المحلي والاقليمي ، إنما هي تفاهم استراتيجي مع ( إسرائيل ) أولاً ومع الولايات المتحدة الأمريكية ثانيًا في شكل قرار متفق عليه ، أما إذا أرادت طهران الملالي السباحة ضد التيار ، فإنها ستخسر الكثير ، وإذا انصاعت فهي الخاسرة أيضاً وفي كل الأحوال فإن التراجع الإيراني نحو الداخل هو الحصيلة المؤكدة التي يعقبها الانهيار بأيدي الشعوب الإيرانية التي حرمها وأذلها نظام الملالي طيلة أربعين عامًا من القهر والتفسخ القيمي والتهتك الديني .

الافتراق البراغماتي الثنائي بين موسكو وطهران قطع مرحلة ولا سبيل للمراوغة والمناورة ، أما التابع ، العراق ، فإن طهران ما تزال تعتقد ورعاعها اللصوص أنه ساحة إنقاذ خاوية يمكن توظيفها وحلبها وتركها ( قاعًا صفصفاً ) إلى أخر المدى ، هذا الاعتقاد الغبي يجر إلى العقاب القاسي الذي لن نجد له مثيلاً غير أحداث قصر الزهور ، حين سحلت وعلقت جثة الوصي في إحدى بلكونات عمارات شارع النصر في دار السلام بغداد عام 1958 .. التاريخ قد يعيد نفسه !! .

22/03/2019

Featured Posts