الرفيق المجاهد صلاح المختار - عزّة إبراهيم ، شعلة خالدة تنير طريقنا

استشهاد الرفيق القائد عزّة إبراهيم ..


عزة ابراهيم شعلة خالدة تنير طريقنا


صلاح المختار


عندما مات رسولنا الكريم محمد بن عبد الله ، صلّى الله تعالى عليه وسلّم ، ارتج القوم ولم يصدقوا فوقف أبو بكر ، رضي الله عنه وقال : ( من كان يعبُدُ محمداً فإن محمداً قد مات .. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ) ، مات محمد لكنه تحول إلى شمس مجد تنير الطريق لمليارات البشر طوال 14 قرناً مفعمة بالمفاخر والانجازات الحضارية والثقافية ، وكذلك صدام الشهيد فعندما اغتيل أكدنا بأنه تحول إلى شعلة تنير دربنا وتعزز خطانا ، واليوم وقد رحل الرفيق عزّة إبراهيم نؤكد بأنه انتقل من حالة العمل الميداني معنا يقودنا ويبني الحزب ويقاوم الاحتلال إلى شعلة تنير دربنا وتتبرعم في دفء نورها كافة الأزهار ، مستهدية بمفاخر من سبقونا في رحلة الخلود .

البعث اليوم وهو يمثل الأمة العربية بكل إرثها وثقافتها وهويتها ومفاخرها مدرسة تُخرِّج القادة والأبطال ، فالقادة لا يولدون الا في معترك النضال الصعب ، والبطولة تنمو في بيئة التحديات ، وصانع التاريخ نراه واقفاً وهو يحمل بندقيته في بوابة الأمة يحميها من غوائل الزمن الرديئ ، ومن هذه المدرسة تخرج كل القادة الذين حفروا في صفحات التاريخ الجرانيتية أمجاد البعث وإنجازاته ، فأوصلوا كل حلقة بسابقتها وعززوا اللحمة الحزبية بتنكرهم للذات واستعدادهم للتضحية بلا حدود ، وإذا استثنينا الرفيق القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق ، لأنه هو المؤسس ، فإن كل القادة الآخرين تخرجوا من مدرسة البعث ، من صدام إلى عزة ، فلا خوف على مدرسة حية تموج بثراء الفكر وتتسامى بعظمة انجازات من تخرجوا منها أبطال وشهداء وبُناة حضارة تركت مياسمها في حياة كل العرب .

من هنا .. فإن رحيل القائد العظيم عزّة إبراهيم بإرادة ربانية لا راد لها حوَّله إلى شعلة نور تضاف إلى مشاعل النور التي تخرجت من مدرسة البعث ، وتوسع نطاق المشاعل الأخرى السابقة لها لكنها تتميز بأنها شعلة المقاومة المسلحة للغزو الاستعماري للعراق .. فعزَّة إبراهيم تصدى للغزو بقيادته لأعظم مقاومة في تاريخ العرب وربما في تاريخ البشرية ، ويكفيه فخراً أنه بقي يقاوم بلا هوادة ولا تردد ويرفض المساومات رغم كل التحديات المميتة التي كانت تحيط به فكان لا ينام ليلتين في مكان واحد وكان رغم عمره يتنقل في ساحات النضال شاباً قوياً لا يلين .

وسيسجل التاريخ أن عزة إبراهيم أعاد تنظيم الحزب بعد قيام الغزاة بتهديم الكثير من منظماته بحملات فاشية ، وأنه قاد المقاومة العراقية في أصعب ظروفها وجعلها قادرة على الحاق الهزيمة بالقوات الأمريكية ، وهذه الخصال الرائعة أكدت أصالة البعث وقائده وضمنت سلامة البعث ونهجه .

نم رفيقنا القائد قرير العين مرتاح الضمير فإنجازاتك تتحدث ولا تحتاج لشرح ورفاقك على دربك سائرون وحراس البعث الأصلاء المجربون يقفون في بواباته يحمونه من الأغراب والأعداء محافظين على هويته العقائدية وتنظيمه المركزي لا يساومون ولا يهادنون .

عش هانئا برفقة الأنبياء والقدّيسين والشهداء الذين سبقوك ، يعرف العالم أجمع وعبر تجربة 17 عاماً من المقاومة الضارية للغزاة بأن أقدامنا انغرست في عمق أرضنا ولن يستطيع أي طاغ اجتثاثها ، ففرسان البعث هم الجذور التي تغذي مسيرة البعث ،وهم الرموز التي صنعتها سوح النضال ،وهم من صمدوا وتحققت بفضل نضالهم تحت قيادتك التاريخية كل انجازات البعث والمقاومة العراقية .

ستبقى رفيقي قائداً مجيداً ونبع نور لنا وللاجيال القادمة .

خلودك نابع من ديمومة البعث وأصالة رفاقك الذين يحمون إرثك وإنجازاتك ، وسيبقى البعث عقيدة تهدي وتنير غابات الظلام في عالمنا .

نعاهدك على المحافظة على بعثنا بأرواحنا اسما وهوية ولن نتراجع مهما كلفنا ذلك من تضحيات .