الرفيق الدكتور أبو الحكم - أين حدود " إسرائيل " وإيران وتركيا ؟

مفكر قومي ..


أين حدود " إسرائيل " وإيران وتركيا ..؟


يتساءل البعض لمعرفة حدود هذه الوحدات السياسية ، ليس على خرائطها الجغرافية المعروفة والمعلنة ، إنما على خرائط حدود حركتها الجيو - سياسية ، التي تعمل عليها منذ عقود .

ومن أجل تفسير ذلك ، يمكن الإجابة في ثلاثة مداخل :


أولاً- قال وزير الدفاع الاسرائيلي السبق ( موشي دايان ) حين سألته الصحافة الغربية " أين حدود إسرائيل ؟ " كانت اجابته : " حيث تتوقف الدبابة الاسرائيلية " . ومعنى كلام هذا الصهيوني هو أن لا حدود لأطماع كيانه المغتصب لفلسطين ، وإن التطلع الاسرائيلي يمتد ولا يتوقف لحين توقف الدبابة الاسرائيلية عند حافات نهر الفرات ، وهي إشارة إلى أن ما يسمى بـ " السلام الاسرائيلي " يعني الحرب حتى قيام المشروع الصهيوني من النيل الى الفرات .

وما يزال المشروع قائماً حتى الوقت الحاضر بعد ان حقق الكيان الصهيوني الآتي :

1- ابعاد مصر عن معادلة الصراع وربطها بمعاهدة (كامب ديفيد) وتدجين نظامها لحد قبوله بحالة "السلام الاسرائيلية". واذا ما خرج عن هذا السلام فلن يجد غير الهديد بالفوضى وتفكيك الجيش المصري. ومصر لن تستطيع الخروج على المعاهدة لا في السابق ولا الآن، حيث مشكلة السد الاثيوبي والتهديد بحرب المياه التي مهدت لها امريكا منذ عقود، ورعت مؤتمرات متخصصة بشأن المياه واعلنت ان المرحلة المقبلة من الصراع هي "حرب المياه".!!

فالكيان الصهيوني لم يتحدث عن المجال الحيوي، ولكنه تحدث عن مشروعه الكهنوتي الذي لن يتحقق من النيل الى الفرات، على الرغم من ان امريكا والغرب يعملان على تسهيل تنفيذ هذا المشروع في المنطقة على حساب الأمة العربية .

2- إخراج العراق من دائرة الصراع، باعتباره الركن الاساسي الذي يحمل محور ميزان تعادل القوى في المنطقة، وذلك باحتلاله وتدمير ركائزه الوطنية وتحويله الى ساحة خالية تماماً من القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن غياب كامل للسيادة ولهيبة الدولة المحورية في المنطقة ابان الحكم الوطني قبل عام 2003 .

3- انهيار كامل وشامل لدعائم الأمن القومي العربي، وذلك بفعل انتهاكات قوى الفوضى الامريكية والصهيونية والفارسية التي عمت دول المنطقة العربية وخاصة ليبيا حيث تختلط قوى الاخوان المسلمين والقوى المالية القطرية والقوى العسكرية التركية ذات التوجه الاخواني الايديولوجي، مع القوى الوطنية والعشائر العربية الليبية في صراع من اجل التحرر الوطني. فيما تستمر فوضى القتل في سوريا والعراق ولبنان واليمن، وتظل بقية الاقطار العربية على نار الفوضى الساخنة تمهيداً للأنفجار.. واقع الفوضى المراد منه تدمير المنطقة من اجل أمن الكيان الصهيوني بإعادة تشكيلها جيو- سياسياً لمصلحة (مشروع الشرق الاوسط الكبير)، الذي ساهم فيه النظام الايراني بقوة وفاعلية.

ثانياً- أما حدود الدولة الايرانية فأمرها عجيب مع حدود العراق المعروفة للقاصي والداني ارضاً ومياهاً بأنها تمتد عبر التاريخ لأكثر من الف واربعمائة كيلومتر، ابتلعت ايران من هذه الحدود مدناً ومياهاً واراضٍ عراقية. فـ(قصر شيرين) عراقي و(زين القوس) عراقي و(سانوبا) في منطقة نفط خانة ارض عراقية واراض قريبة من (خانقين) و(المحمرة) عراقية. وهناك عدد كبير من الاراضي العراقية ثبت الايرانيون دعامات حدود عليها وعلى هواهم التوسعي ودفعوا برعاتهم وماشيتهم على اساس الرعي المشترك ولكنهم حين ينتهي موسم الرعي يضعون دعامات حدود وينشئون مخافر حدود ومثابات ويزرعونها بالجنود على اساس انها الحدود، والمختصون في شؤون الحدود يستطيعون مراجعة عشرات الاحتجاجات على التوسع